الجبرتي
146
عجائب الآثار
البحر الشرقي ونضوب مائه وظهرت بالنيل كيمان رمل هايلة من حد المقياس إلى البحر المالح وصار البحر الغربي سلسلول جدول تخوضه الأولاد الصغار ولا يمر به الا صغار القوارب وانقطع الجالب من جميع النواحي الا ما تحمله المراكب الصغار باضعاف الأجرة وتعطلت دواوين المكوس فأرسلوا إلى سد الترعة رجلا مسلماني وصحبته جماعة من الإفرنج وأحضروا الأخشاب العظيمة ورتبوا عمل السد قريبا من كفر الخضرة وركبوا آلات في المراكب ودقوا ثلاث صفوف خوابير من أخشاب طوال فلما أتموا ذلك كانت الصناع فرغت من تطبيق ألواح في غاية الثخن شبه البوابات العظام وهي مسمرة بمسامير عظيمة ملحومة بالرصاص وصفائح الحديد مثقوبة بثقوب مقاسة على ما يوازيها من نجوش منجوشة بالخوابير المركوزة في الماء فإذا نزلوا ببوابة آلحموها بتلك الخوابير وتبعتهم الرجال بالجوابي المملوأة بالحصا والرمل من امام ومن خلف وتبع ذلك الرجال الكثيرة بغلقان الأتربة والطين ففعلوا ذلك حتى قارب التمام ولم يبق الا اليسير ثم حصل الفتور في العمل بسبب ان المباشر على ذلك أرسل لمراد بك بالحضور ليكون اتمامها بحضرته ويخلع عليه ويعطيه ما وعده به من الانعام فلم يحضر مراد بك وغلبهم الماء وتلف جانب من العمل وكان أيوب بك الصغير حاضرا وفي نفسه ان لا يتم ذلك لأجل بلاده فأصبح مرتحلا وتركوا العمل وانفض الجمع وقد أقام العمل في ذلك من أوائل شعبان إلى أواسط شوال ثم نزل إليها جماعة آخرون وطبوا جملة مراكب موسوقة بالأحجار وشرعوا في عمل سد المكان القديم عن فم الترعة ودقوا أيضا خوابير كثيرة وألقوا احجارا عظيمة وفرغت الأحجار فأرسلوا بطلب غيرها فلم تسعفهم القطاعون فشرعوا في هدم الابنية القديمة والجوامع التي بساحل النيل وقلعوا أحجار الطواحين التي بالبلاد القريبة من العمل واستمروا على ذلك حتى قويت الزيادة ولم يتم العمل ورجعوا كالأول وذهب في ذلك من الأموال والغرامات والسخرات وتلف من المراكب