الجبرتي
145
عجائب الآثار
احتياجات ولما وصل إلى جهة غزة أرسل إلى احمد باشا الجزار يعلمه بوصوله فأرسل لملاقاته خيلا ورجالا فذهب اليه وصحبته نحو الثلاثين نفرا لا غير فلما وصل إلى قرب عكا خرج اليه احمد باشا ولاقاه ووجهه إلى حيفا ورتب لهم بها رواتب وأما مراد بك فإنه خرج إلى بر الجيزة من أول السنة وجلس في قصر إسماعيل بك الذي عمره هناك واشتغل بعمل جبخانة وآلات حرب وبارود وجلل وقنابر وطلب الصناع والحدادين وشرع في انشاء مراكب وغلايين رومية وزاد في بناء القصر ووسعه وأنشأ به بستانا عظيما وغير ذلك وسافر عثمان بك الشرقاوي إلى ثغر الإسكندرية وجبى الأموال في طريقه من البلاد وفي يوم الأربعاء سابع عشرين ربيع الاخر وخامس كيهك القبطي أمطرت السماء مطرا متوسطا وفرح به الناس وفي يوم السبت غرة جمادى الأولى عدى مراد بك من بر الجيزة فدخل إلى بيته وأخبروا عن عثمان بك الشرقاوي انه رجع إلى رشيد ثم في رابعه حضر المذكور إلى مصر وفي ليلة الخميس خرج مراد بك وإبراهيم بك وباقي أمرائهم إلى جهة العادلية فأقاموا أياما قليلة ثم ذهب مراد بك إلى ناحية أبو زعبل وكذلك إبراهيم بك الوالي وصحبته جماعة من الامراء إلى ناحية الجزيرة في وقت خروجهم نهب اتباعهم ما صادفوه من الدواب وصاروا يكبسون الوكائل التي بباب الشعرية ويأخذون ما يجدونه من جمال الفلاحين السفارة وحميرهم نهبا فأما مراد بك فإنه لما وصل إلى أبو زعبل وجد هناك طائفة من عرب الصوالحة في خيشهم لاجنية لهم فنهبهم وأخذ أغنامهم ومواشيهم وقتل منهم نحو خمسة وعشرين شخصا ما بين غلمان وشيوخ واقام هناك يوما وقبض على مشايخ البلد أبى زعبل وحبسهم وقرر عليهم غرامة أحد عشر الف ريال ولم يقبل فيهم شفاعة أستاذهم وشتمه وضربه بالعصا واما عرب الجزيرة فأنهم ارتحلوا من أماكنهم وفي شهر شعبان وقع الاهتمام بسد خليج الفرعونية بسبب احتراق