الجبرتي
136
عجائب الآثار
في النواحي وانقضى شهر كيهك القبطي ولم ينزل من السماء قطرة ماء فحرثوا المزروع ببعض الأراضي التي طشها الماء وتولدت فيها الدودة وكثرت الفيران جدا حتى اكلت الثمار من أعلى الأشجار والذي سلم من الدودة من الزرع اكله الفار ولم يحصل فيه هذه السنة ربيع للبهائم الا في النادر جدا ورضي الناس بالعليق فلم يجد والتبن وبلغ حمل الحمار من قصل التبن الأصفر الشبيه بالكناسة الذي يساوي خمسة انصاف قبل ذلك مائة نصف ثم انقطع مرور الفلاحين بالكلية بسبب خطف السواس واتباع الأجناد فصار يباع عند العلافين من خلف الضبة كل حفان تسفين إلى غير ذلك وفيه حضر صالح آغا من الديار الرومية وفي شهر شوال سافر أيضا بهدية ومكاتبات إلى الدولة ورجالها وفي شهر القعدة وردت الاخبار بعزل الصدر الأعظم يوسف باشا وتولية محمد باشا ملكا وكان صالح آغا قد وصل إلى الإسكندرية فغيروا المكاتبات وأرسلوها اليه وفيه حضر آغا بتقرير لوالي مصر على السنة الجديدة وطلع بمكب إلى القلعة وعملوا له شنكا وفي أواخر شهر الحجة شرع إبراهيم بك في زواج ابنته عديلة هانم للأمير إبراهيم بك المعروف بالوالي أمير الحج سابقا وعمر لها بيتا مخصوصا بجوار بيت الشيخ السادات وتغالوا في عمل الجهاز والحلي والجواهر وغير ذلك من الأواني والفضيات والذهبيات وشرعوا في عمل الفرح ببركة الفيل ونصبوا صواري امام البيوت الكبار وعلقوا فيها القناديل ونصب الملاعيب والملاهي أرباب الملاعيب وفردت التفاريد على البلاد وحضرت الهدايا والتقادم من الامراء والأكابر والتجار ودعا إبراهيم بك الباشا فنزل من القلعة وحضر صحبته خلع وفرا ومصاغ للعروس من جوهر وقدم له إبراهيم بك تسعة عشر من الخيل منها عشرة معددة وسجة لؤلؤ وأقمشة