الجبرتي
124
عجائب الآثار
في الرياسة والامارة بل تركها لاتباعه وقنع بحاله واقطاعه ولزم داره التي عمرها بالازبكية فناكدوه وطمعوا فيما لديه وقصد مراد بك اغتياله فخرج إلى خارج وتبعه المغرضون له ويوسف بك وغيره وحصل ما هو مسطر ومشروح في محله من تملكه وقتله يوسف بك وإسماعيل بك الصغير بمساعدة العلوية ثم غدروا به حتى آل الامر به إلى الخروج إلى البلاد الشامية وافتراق جمعه ثم سافر إلى الروم مع بعض أتباعه ومماليكه وذهب منه غالب ما اجتمع لديه من الأموال وذهب إلى إسلامبول فأقام بها مدة ثم نفوه إلى شنق قلعة وخرج منها بحيلة تحيلها على حاكمها ثم ركب البحر إلى درنة ووصل خبر ذلك إلى الامراء بمصر فخرج مراد بك ليقطع عليه الطريق الموصلة إلى قبلي وارصد له عيونا ينتظرونه بالطريق واقام على ذلك شهورا فلم يقفوا له على خبر وهو يتنقل عند العربان حتى أنه اختفى عند بعضهم نيفا وأربعين يوما في مغارة ثم إنه تحيل وارسل من القى إلى مراد بك انه مر من الجهة الفلانية بمعرفة الرصد المقيمين فحنق مراد بك وركب في الحال ليقطع عليه الطريق وتفرق الجمع من ذلك المكان فعند ذلك اجتاز إسماعيل بك ذلك الموضع وعداه في زي بعض العربان وخلص إلى القضاء الموصل للبلاد القبلية وذهب مراد بك في نهاية مشواره فلم ير اثرا لذلك الخبر فرجع إلى المكان الذي عرفوه سلوكه فوجد المرابطين على ما هم عليه من التيقظ إلى أن تحقق عنده انه تحيل بذلك ومر وقت ارتحال مراد بك من ذلك الموضع فرجع بخفي حنين ولم يزل حتى كان ما كان ووصل حسن باشا على الصورة المتقدمة ورجع إلى مصر وتملكها واستقل بامارتها بعد ثغر به تسع سنين ومقاساته الشدائد وظن أن الوقت قد صفا له واستكثر من شراء المماليك واحترقت داره وبناها أحسن مما كانت عليه وحصن المدينة وسورها من عند طرا والجيزة وحصنها تحصينا عظيما من الجبل إلى البحر من الجهتين حتى أنه لما أصيب بالطاعون احضر امراءه وقال لعثمان بك طبل بحضرتهم