الجبرتي

445

عجائب الآثار

بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفازوا بخطابه أعني قوله لهم دونكم يا بني أرفدة منهم ويقرب من هذين النوعين نوعان آخران نوع الدموات وبلين ونوعان آخران وهما قمو وقتر ونوع آخر يسمى ازاره عود وانعطاف ان الشيخ عبد الرحمن وهو الجد السابع لجامعه واليه ينتهي علمنا بالأجداد هو الذي ارتحل من بلاده ووصل الينا خبره سلفا عن خلف فقدم من طريق البحر إلى جدة وانتقل إلى مكة فجاور بها وحج مرارا وذهب أيضا إلى المدينة المنورة فجاور بها سنتين ولقي من لقي بالحرمين من الأشياخ وتلقى عنهم ثم رجع إلى جدة وحضر إلى مصر من طريق القلزم فدخل إلى الجامع الأزهر في أوائل العاشر وجاور بالرواق ولازم حضور الأشياخ واجتهد في التحصيل وتولى شيخا على الرواق والتكلم على طائفته وتزوج وولد له فلما مات خلف ولده الشيخ شمس الدين محمد ونشأ على قدم الصلاح والاشتغال بطلب العلم وتولى مشيخة الرواق كوالده وانجب وقرأ دروسا في الفقه والمعقول بالرواق وكان على غاية من الصلاح وملازمة الجماعة والسنن ولا يبيت عند عياله ليلة أو ليلتين في الجمعة وغالب لياليه يبيتها بالرواق لأجل الاشتغال بالمطالعة أول الليل على السهارة والتهجد آخره ومما اتفق له وعد من كراماته أن السراج انطفأ في بعض الليالي الشتوية فأيقظ النقيب ليسرج له سراجا فقام من نومه متكرها وأخذ قنديلا وذهب ليسرجه فلما عاد به وقرب من الرواق رأى نورا فستر ذلك القنديل ونظر اليه من بعد لينظر من أين أتاه الاسراج فوجده يطالع في الكراس وهو في يده اليسار وسبابة يده اليمنى رافعها وهي تضئ مثل الشمعة المستنيرة ويطالع في نورها ثم دخل النقيب بالقنديل فاختفى ذلك الضوء وعلم الشيخ ذلك من النقيب فعاتبه على التجسس وأشار اليه بكتمان سره ولم يعش الشيخ بعد ذلك الا قليلا