الجبرتي
427
عجائب الآثار
عليه بالجامع الأزهر بمشهد حافل ودفن مع والده بالزاوية القادرية بدرب شمس الدولة ومات المبجل المفضل الإمام العارف صاحب المعارف علي بن محمد بن القطب الكامل السيد محمد مراد الحسيني البخاري الأصل الدمشقي الحنفي ويعرف بالمرادى نسبة لجده المذكور ولد بدمشق وأخذ عن أبيه وغيره من العلماء كعلي بن صادق الداغستاني وغيره وكان انسانا عظيم الشأن ساطع البرهان طيب الاعراق كريم الاخلاق منزله مأوى القاصدين ومحط رجال الواردين وهو والد خليل أفندي المفتي بدمشق نزل عنده السيد العيدروس فأكرمه وبره ولم يزل حتى توفي في هذه السنة وتوفي بعده بشهرين أيضا أخوه حسين أفندي المرادي رحمهما الله ومات الماهر الأديب الشاعر الكاتب المنشىء الشيخ إبراهيم بن محمد سعيد بن جعفر الحسني الإدريسي المنوفي المكي الشافعي ولد في آخر القرن الحادي عشر بمكة وأخذ عن كبار العلماء كالبصرى والنخلي وتاج الدين القلعي والعجمي ثم من الطبقة التي تليه مثل علي السخاوي وابن عقيلة في آخرين من الواردين على الحرمين من آفاق البلاد واعلى ما عنده إجازة الشيخ إبراهيم الكوراني له وله شعر نفيس وقد جمع في ديوان وبينه وبين السيد جعفر البيثي والسيد العيدروس مخاطبات ومحاورات ودخل الهند بسفارة صاحب مكة فأكرم وعاد إلى مكة وولي كتابة السر لملكها وكان يكاتب رجال الدولة على لسانه على إختلاف طبقاتهم وكان قلمه كلسانه سيالا وربما شرع في كتابة سورة من القرآن وهو يتلو سورة أخرى بقدرها فلا يغلط في كتابته ولا في قراءته حتى تتما معا وهذا من أعجب ما سمعت وكان له مهارة ومعرفة في علم الطب واما انشاءاته فاليها المنتهي في العذوبة وتناسب القوافي وأما في نظمه فهو فريد عصره لا يجاريه فيه مجار ولا يطاوله مطاول