الجبرتي

406

عجائب الآثار

وسافرت من طريق دمياط في البحر فلما وصلوا إلى الديار الشامية فحاصروا يافا وضيقوا عليها حتى ملكوها بعد أيام كثيرة ثم توجهوا إلى باقي المدن والقرى وحاربهم النواب والولاة وهزموهم وقتلوهم وفروا من وجوههم واستولوا على المماليك الشامية إلى حد حلب ووردت البشائر بذلك فنودي بالزينة فزينت مصر وبولاق ومصر العتيقة زينة عظيمة ثلاثة أيام بلياليها وتفاخروا في ذلك إلى الغاية وعملت وقدات واحمال قناديل وشموع بالأسواق وسائر الجهات وعملوا ولائم ومغاني وآلات وطبولا وشنكا وحراقات وغير ذلك وذلك في شهر ربيع أول من السنة وتعاظم علي بك في نفسه ولم يكتف فأرسل إلى محمد بك يأمره بتقليد الامراء والمناصب والولايات على البلاد التي افتتحوها وملكوها وان يستمر في سيره ويتعدى الحدود ويستولي على المماليك إلى حيث شاء وهو يتابع اليه ارسال الامدادات واللوازم والاحتياجات ولا يثنون عنانهم عما يأمرهم به فعند ذلك جمع محمد بك امراءه وخشداشينه الكبار في خلوة وعرض عليهم الأوامر فضاقت نفوسهم وسئموا الحرب والقتال والغربة وذلك ما في نفس محمد بك أيضا ثم قال لهم ما تقولون قالوا وما الذي تقوله والرأي لك فأنت كبيرنا ونحن تحت أمرك واشارتك ولا نخالفك فيما تأمر به فقال ربما يكون رأيي مخالفا لامر استاذنا قالوا ولو مخالفا لامره فنحن جميعا لا نخرج عن امرك واشارتك فقال لا أقول لكم شيئا حتى نتحالف جميعا ونتعاهد على الرأي الذي يكون بيننا ففعلوا ذلك وتعاهدوا وحلفوا على السيف والكتاب ثم أنه قال لهم ان أستاذكم يريد ان تقطعوا اعماركم في الغربة والحرب والاسفار والبعد عن الأوطان وكلما فرغنا من شيء فتح علينا غيره فرأيي ان نكون على قلب رجل واحد ونرجع إلى مصر ولا نذهب إلى جهة من الجهات وقد فرغنا من خدمتنا وان كان يريد غير ذلك من المماليك يولي