الجبرتي
394
عجائب الآثار
الجبل الشرقي وارسل إبراهيم جاويش إلى عثمان بك أبي سيف أمير التجريدة بأنه ينادي في البلاد عليهم ولم يدع أحدا منهم ينزل الريف فركب عثمان بك وطاف بالبلاد يتجسس عليهم وظفر لهم بقومانية وذخيرة ذاهبة إليهم من الريف على الجمال فحجزها واخذها وذلك مرتين ورجع عثمان بك ومن معه إلى مصر وصحبتهم ما وجدوه للحبايبة في البلاد من مواش وسكر وعسل وأخشاب وهدموا جانبا من بيوتهم وكان علي بن سالم لم يذهب مع سويلم إلى الجيل بل اخذ عياله وذهب عند أولاد فودة فلما سمع بالتقريظ على أصحاب الدرك فأتى إلى مصر ودخل إلى بيت إبراهيم جاويش وعرفه بنفسه وطلب منه الأمان فعفا عنه بشرط ان لا يقرب دجوة ويسكن في اي بلد شاء يزرع مثل الناس ثم إن سويلما ومن معه ارسلوا إلى حسين بك الخشاب بان يأخذ لهم أمانا من إبراهيم جاويش ففعل وقبل شفاعة حسين بك بشرط ابطال حماية المراكب وأذية بلاد الناس ويكفيهم الخفارة التي اخذوها بالقوة واستخلص لهم المواشي التي كان جمعها عثمان بك أبو سيف واستقر سويلم كما كان بدجوة وبنى له دورا عظيما ومقاعد مرتفعة شاهقة في العلو يحمل سقوفها عدة أعمدة وعليها بوائك مقوصرة ترى من مسافة بعيدة في البر والبحر وبها عدة مجالس ومخادع ولواوين وفسحات علوية وسفلية وجميعه مفروش بالبلاط الكدان وبنى بداخل ذلك الدوار مسجدا ومصلى وبداخل حوش الدوار مساطب ومنايف لأجناس الناس الآفاقية وغيرهم وبنى تحت ذلك الدوار بشاطيء النيل رصيفا متينا ومساطب يجلس عليها في بعض الأوقات وأنشأ عدة مراكب تسمى الخرجات ولها شرفات وقلوع عظيمة وعليها رجال غلاظ شداد فإذا مرت بهم سفينة صاعدة أو حادرة صرخ عليها أولئك الرجال قائلين البرفان امتثلوا وحضروا وأخذوا منهم ما أحبوه من حمل السفينة وبضائع التجار وان