الجبرتي

390

عجائب الآثار

أصيب حصانه وردت عليهم الخيول وانهزم الأمير حسن أبو دفية بمن بقي معه إلى دار الأوسية فأخذت العرب الخيول الشاردة وعروا الغز ورموهم في مقطع من الجسر وارسل العبيد اتوابا لجراريف وجرفوا عليهم التراب من غير غسل ولا تكفين ورجع إلى بلده وخلص ثأره وزيادة وحضرت الأجناد إلى مصر وأخبروا الصنجق بما وقع لهم مع حبيب وأولاده فعزل الأمير حسن ابا دفية من قائمقاميته وولى خلافه واخذ فرمانا بضرب حبيب وأولاده وركب عليهم من البر والبحر ووصلت النذيرة إلى حبيب فرمى مدافع أبي دفية البحر ووضع النحاس في اشناف والقاها أيضا في البحر وقيل إن حبيب قبل هذه الواقعة بأيام احضر ستة قناديل وعمرها بعدما عاير فتائلها وزنها بالميزان عيارا واحدا وكتب على كل قنديل ورقة باسمه واسم أخيه وأولاده واسم ابن ايواظ واسرجها دفعة واحدة فانطفأ الذي باسمه أولا ثم انطفأ قنديل ابن ايواظ ثم قناديل أخيه وأولاده شيئا بعد شيء فقال انا أموت في دولة ابن ايواظ ولما وصل اليه الخبر بحركة ابن ايواظ وركوبه عليه فركب بأخيه وأولاده وخرجوا هاربين ووصل ابن ايواظ إلى دجوة ورمحوا على دواويرهم ورموا الرصاص وكانت المراكب وصلت إلى البر الغربي تجاه دجوة ورسوا هناك وموعدهم سماع البنادق فعند ذلك عدوا إلى البر الشرقي وطلعوا اليه فامر ابن ايواظ بهدم دواوير الحبايبة فهدموها بالقزم والفؤوس وأنشأ كفرا بعيدا عن البحر بساقيه وحوض دواب وجامع وميضاة وطاحونين وجمع أهل البلد فعمروا مساكنهم في الكفر وسموه كفر الغلبة ورجع الأمير إسماعيل بك إلى مصر واخذ الغز والاجناد ابقارا وعجولا واغناما وجواميس وأمتعة وفرشا واخشابا شيئا كثيرا ووسقوه في المراكب وحضروا به من البر أيضا إلى مصر وكتب مكاتبات إلى سائر القبائل من العربان بتحذيرهم من قبولهم حبيبا