الجبرتي
388
عجائب الآثار
ومات الجناب الكبير والمقدام الشهير من سرت بذكره الركبان وطار صيته بكل مكان الفارس الضرغام النجيب شيخ العرب سويلم بن حبيب من أكابر عظماء مشايخ العرب بالقليوبية ومسكنهم دجوة على شاطيء البحر وهو كبير نصف سعد مثل أبيه حبيب بن أحمد وليس لهم أصل مذكور في قبائل العرب وانما اشتهروا بالفروسية والشجاعة وحبيب هذا أصله من شطب قرية قريبة من اسيوط ولما مات حبيب خلف ولديه سالما وسويلما وكان سالم أكبر من أخيه وهو الذي تولى الرياسة بعد أبيه واشتهر بالفروسية وعظم امره وطار صيته وكثرت جنوده وفرسانه ورحاله وخيوله واطاعته جميع المقادم وكبار القبائل ونفذت كلمته فيهم وعظمت صولته عليهم وامتثلوا امره ونهيه ولا يفعلون شيئا بدون اشارته ومشورته صار له خفارة البرين الشرقي والغربي من ابتداء بولاق إلى رشيد ودمياط وكان هو وفرسه مقوما على انفراده بألف خيال وكان ظهور حبيب هذا في أوائل القرن واتفق له ولابنه سالم هذا وقائع وأمور مع إسماعيل بك ابن ايواظ وغيره لا بأس يذكر بعضها في ترجمته منها ان في سنة 1125 ارسل حبيب ولده سالما إلى خيول الأمير إسماعيل بك ابن ايواظ وهجم عليها بالمربع وجم معارفها وأذنابها وتركها وذهب ولم يأخذ منها شيئا وذلك باغراء بعض الناس مثل قيطاس بك وخلافه وكانت الخيول بالغيط جهة القليوبية وحضر أميرا خور واخبر مخدومه فاغتاظ لذلك وعزم على الركوب عليه فلاطفه يوسف بك الجزار حتى سكن غيظه ثم احضر حسنا ابا دفية زعيم مصر سابقا من القاسمية مشهور بالشجاعة وجعلوه قائمقام الأمانة فسافر بجبخانة ومدفعين وصحبته طوائف ورجال وأمره بان يطلب شر حبيب وان قدر على قتله فليفعل وكتب مكاتبات للنواحي بان يكونوا مطيعين للمذكور فلم يزل حتى نزل في غيط برسيم عند ساقية خراب وعمل هناك متراسا