الجبرتي
377
عجائب الآثار
المكان المقصود بساعتين واخذوا جهة العرضي فوجدوه قبليهم بذلك المقدار وعلموا فوات القصد وان القوم متى علموا حصولهم خلفهم ملكوا البلدة من غير مانع قبل رجوعهم من المكان الذي اتوا منه فما وسعهم الا الذهاب إليهم ومصادمتهم على أي وجه كان فلم يصلوهم الا بعد طلوع النهار وتبقظ القوم واستعدوا لهم فالتطموا معهم وهم قليلون بالنسبة إليهم ووقع العرب واشتد الجلاد وبذلوا جهدهم في الحرب ويصرخ الكثير منهم بقوله اين محمد بك فبرز إليهم محمد بك أبو شنب وهو يقول أنا محمد بك فقصدوه وقاتلوه وقاتلهم حتى قتل وسقط جواد يحيى السكري فلم يزل يقاتل ويدافع حصة طويلة حتى تكاثروا علية وقتلوة وعبد الرحمن كاشف القاسمي يحارب بمدفع يضربة وهو على كتفة وانجلت الحرب عن هزيمتهم ونصرة المصريين عليهم وذلك عند جبانة اسيوط فتشتتوا في الجهات وانضموا إلى كبار الهوارة وملك المصريون اسيوط ودفنوا القتلى ومحمد بك أبا شنب واغتم محمد بك أبو الذهب لموته وفرح لوقوع الزايرجة عليه ومفاداته لة لأنه كان يعلم ذلك أيضا وأقاموا بأسيوط أياما ثم ارتحلوا إلى قبلي بقصد محاربة همام والهوارة واجتمع كبار الهوارة مع من انضم إليهم من الأمراء المهزومين فراسل محمد بك إسماعيل أبا عبد الله وهو ابن عم همام واستماله ومناه وواعده برياسة بلاد الصعيد عوضا عن شيخ العرب همام حتى ركن إلى قوله وصدق تمويهاته وتقاعس وتثبط عن القتال وخذل طوائفه ولما بلغ شيخ العرب همام ما حصل ورأى فشل القوم خرج من فرشوط وبعد عنها مسافة ثلاثة أيام ومات مكمودا مقهورا ووصل محمد بك ومن معه إلى فرشوط فلم يجدوا مانعا فملكوها ونهبوا واخذوا جميع ما كان بدوائر همام وأقاربة واتباعه من ذخائر وأموال وغلال وزالت دولة شيخ العرب همام من بلاد الصعيد من ذلك التاريخ كأنها