الجبرتي

371

عجائب الآثار

ومات الإمام الفاضل أحد المتصدرين بجامع بن طولون الشيخ احمد ابن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عامر العطاشي الفيومي الشافعي كان له معرفة في الفقه والمعقول والأدب بلغني انه كان يخبر عن نفسه انه يحفظ اثني عشر الف بيت من شواهد العربية وغيرها وأدرك الأشياخ المتقدمين واخذ عنهم وكان انسانا حسنا منور الوجه والسيبة ولديه فوائد ونوادر مات في سادس جمادى الثانية عن نيف وثمانين سنة تقريبا غفر الله له ومات الأمير خليل بك القازدغلي أصله من مماليك إبراهيم كتخدا القازدغلي وتقلد الامارة والصنجقية بعد موت سيده وبعد قتل حسين بك المعروف بالصابونجي وظهر شأنه في أيام علي بك الغزاوي وتقلد الدفتردارية ولما سافر علي بك أميرا بالحج في سنة ثلاث وسبعين جعله وكيلا عنه في رياسة البلد ومشيختها وحصل ما حصل من تعصبهم على علي بك وهروبه إلى غزة كما تقدم وتقلبت الأحوال فلما نفي علي بك جن في المرة الثانية كان هو المتعين للامارة مع مشاركة حسين بك كشكش فلما وصل علي بك وصالح بك على الصورة المتقدمة هرب المترجم مع حسين بك وباقي جماعتهم إلى جهة الشام ورجعوا في صورة هائلة وجرد عليهم علي بك وكانت الغلبة لهم على المصريين فلم يجسراو على الهجوم كما فعل علي بك وصالح بك فلو قدر الله لهم ذلك كان هو الرأي فجهز علي بك على الفور تجريدة عظيمة وعليهم محمد بك أبو الذهب وخشداشينه فخرجوا إليهم وعدوا خلفهم ولحقوهم إلى طندتا فحاصروهم بها وحصل ما حصل من قتل حسين بك ومن معه والتجأ المترجم إلى ضريح سيدي احمد البلدوي فلم يقتلوه اكراما لصاحب الضريح وارسل محمد بك يخبر مخدومه ويستشيره في أمره فأرسل اليه بتأمينه وارساله إلى ثغر سكندرية ثم ارسل بقتله فقتلوه بالثغر خنقا ودفن هناك وكان أميرا جليلا ذا عقل ورياسة واما الظلم فهو قدر مشترك في الجميع