الجبرتي
359
عجائب الآثار
وأخرجهم من البلدة ومنعهم من سكناها ومن خدمة المقام الأحمدي وأرسل الحاج حسن عبد المعطي وقيده بالسدنة عوضا عن المذكورين وشرع في بناء الجامع والقبة والسبيل والقيسارية العظيمة وأبطل منها مظالم أولاد الخادم والحمل والنشالين والحرمية والعيارين وضمان البغايا والخواطيء وغير ذلك وفي تاسع شهر ربيع الأول حضر قابجي من الديار الرومية بمرسوم وقفطان وسيف لعلي بك من الدولة وفيه وصلت الاخبار بموت خليل بك الكبير بثغر سكندرية مخنوقا وفي يوم السبت ثاني عشرة نزل الباشا إلى بيت علي بك باستدعائه فتغدى عنده وقدم له تقادم وهدايا وفي يوم الأحد ثامن عشر ربيع الاخر اجتمع الامراء بمنزل علي بك على العادة وفيهم صالح بك وقد كان علي بك بيت مع اتباعه على قتل صالح بك فلما انقضى المجلس وركب صالح بك ركب معه محمد بك وأيوب بك ورضوان بك واحمد بك بشناق المعروف بالجرار وحسن بك العبداوي وعلي بك الطنطاوي وأحدق الجميع بصالح بك ومن خلفهم الجند والمماليك والطوائف فلما وصلوا إلى مضيق الطريق عند المفارق بسويقة عصفور تأخر محمد بك ومن معه عن صالح بك قليلا واحدث له محمد بك حماقة مع سائسه وسحب سيفه من غمده سريعا وضرب صالح بك وسحب الآخرون سيوفهم ما عدا احمد بك بشناق وكملوا قتلته ووقع طريحا على الأرض ورمح الجماعة الضاربون وطوائفهم إلى القلعة وعندما رأوا مماليك صالح بك واتباعه ما نزل بسيدهم خرجوا على وجوههم ولما استقر الجماعة القاتلون بالقلعة وجلسوا مع بعضهم يتحدثون عاتبوا أحمد بك بشناق في عدم ضربه معهم صالح بك وقالوا له لماذا لم تجرد سيفك وتضرب مثلنا فقل بل ضربت معكم فكذبوه