الجبرتي
318
عجائب الآثار
ويعيدون عليه على قدر مراتبهم بالقانون والترتيب ثم ينصرفون فلما حضروا في ذلك اليوم المذكور وهنا الامراء الصناجق الباشا وخرجوا إلى دهليز القصر يريدون النزول وقف لهم جماعة وسحبوا السلاح عليهم وضربوا عليهم بنادق فأصيب عثمان بك الجرجاوي بسيف في وجهه وحسين بك كشكش أصيب برصاصة نفذت من شقه وسحب الآخرون سلاحهم وسيوفهم واحتاط بهم مماليكهم ونط أكثرهم من حائط البستان ونفذوا من الجهة الأخرى وركبوا خيولهم وهم لا يصدقون بالنجاة وانجرح أيضا إسماعيل بك أبو مدفع ومحمود بك وقاسم أغا ولكن لم يمت منهم الا عثمان بك وباتوا على ذلك فلما أصبحوا اجتمعوا وطلعوا إلى الأبواب وأرسلوا إلى الباشا يأمرونه بالنزول فنزل إلى بيت احمد بك كشك بقوصون وعند نزوله ومروره بباب العزب وقف له حسين بك كشكش وأسمعه كلاما قبيحا ثم إنهم جعلوا خليل بك بلغيه قائمقام وقلدوا عبد الرحمن أغا مملوك عثمان بك صنجقا عوضا عن سيده ونسبت هذه النكتة إلى حمزة باشا وقيل إنها من علي بك الذي بالنوسات ومراسلاته إلى حسن بك جوجو فبيت مع أنفار من الجلفية وأخفاهم عنده مدة أيام وتواعدوا على ذلك اليوم وذهبوا إلى الكشك بقراميدان وكانوا نحو الأربعين فاختلفوا واتفقوا على ثاني يوم بدهليز بيت القاضي وتفرقوا الا أربعة منهم ثبتوا على ذلك الاتفاق وفعلوا هذه الفعلة وبطل أمر العيد من قراميدان من ذلك اليوم وتهدم القصر وخرب وكذلك الجنينة ماتت أشجارها وذهبت نضارتها ولما حصلت هذه الحادثة أرسلوا حمزة بك إلى علي بك فوجده في المركب الغاطس ينتظر اعتدال الريح للسفر فرده إلى البر واركبه بمماليكه واتباعه ورجع إلى جهة مصر ومر من الجبل وذهب إلى جهة شرق اطفيح ثم إلى أسيوط بقبلي ورجع حمزة بك إلى مصر ثم إن علي بك اجتمع