الجبرتي
294
عجائب الآثار
دولة نصف حرام وهو غرضه الباطني وضم اليه جماعة من خشداشينه وتوافقوا معه على مقصد ظاهرا وهم حسن كاشف جوجه وقاسم كاشف وخليل كاشف جرجي وعلي آغا المنجي وإسماعيل كاشف أبو مدفع وآخر يسمى حسن كاشف وكانوا من اخصائه وملازميه فاشتغل معهم حسين بك كشكش واستمالهم سرا واتفق معهم على اغتياله فحضروا عنده في يوم الجمعة على جري عادتهم وركبوا صحبته إلى القرافة فزاروا ضريح الإمام الشافعي ثم رجع صحبتهم إلى مصر القديمة فنزلوا بقصر الوكيل وباتوا صحبته في انس وضحك وفي الصباح حضر إليهم الفطور فأكلوه وشربوا القهوة وخرج المماليك ليأكلوا الفطور مع بعضهم وبقي هو مع الجماعة وحده وكانوا طلبوا منه انعاما فكتب إلى كل واحد منهم وصولا بألف ريال والف اردب قمح وغلال ووضعوا الأوراق في جيوبهم ثم سحبوا عليه السلاح وقتلوه وقطعوه قطعا ونزلوا من القصر واغلقوه على المماليك والطائفة من خارج وركب حسن كاشف جوجه ركوبة حسين بك وكان موعدهم مع حسين بك كشكش عند المجراة فإنه لما احضروا له مراكب السفر تلكأ في النزول وكلما ارسل اليه حسين بك يستعجله بالسفر يحتج بسكون الريح أو ينزل بالمراكب ويعدي إلى البر الآخر ويوهم انه مسافر ثم يرجع ليلا ويتعلل بقضاء اشغاله واستمر على ذلك الحال ثلاثة أيام حتى تمم اغراضه وشغله مع الجماعة ووعدهم بالامريات واتفق معهم انه ينتظرهم عند المجراة وهم يركبون مع حسين بك ويقتلونه في الطريق ان لم يتمكنوا من قتله بالقصر فقدر الله انهم قتلوه وركبوا حتى وصلوا إلى حسين بك كشكش فأخبروه بتمام الامر فركب معهم ودخلوا إلى مصر وذهب كشكش إلى بيت حسين بك بالداودية وملكه بما فيه وارسل باحضار خشداشيه المنفيين وعندما وصل الخبر إلى علي بك الغزاوي ببركة الرطلي ركب في الحال مع القاتلين وطلعوا إلى القلعة