الجبرتي

289

عجائب الآثار

من أهل قرى الأقاليم فان أقل ما فيهم إذا نزل به ضيف ولو لم يعرفه اجتهد وبادر بقراه في الحال وبذل وسعة في اكرامه وذبح له ذبيحة في العشاء وذلك ما عدا مشايخ البلاد والمشاهير من كبار العرب والمقادم فان لهم مضايف واستعدادات للضيوف ومن ينزل عليهم من السفار والاجناد ولهم مساميح واطيان في نظير ذلك خلفا عن سلف إلى غير ذلك مما يطول شرحه ويعسر استقصاؤه ويموت رضوان كتخدا لم يقم لوجاق العزب صوله ومات الاجل المكرم والملاذ المفخم الخواجا الحاج أحمد بن محمد الشرايبي وكان من أعيان التجار المشتهرين كاسلافه وبيتهم المشهور بالازبكية بيت المجد والفخر والعز ومماليكهم وأولاد مماليكهم من أعيان مصر جربجية وامراء ومنهم يوسف بك الشرايبي وكانوا في غاية من الغنى والرفاهية والنظام ومكارم الأخلاق والاحسان للخاص والعام ويتردد إلى منزلهم العلماء والفضلاء ومجالسهم مشحونة بكتب العلم النفيسة للإعارة والتغيير وانتفاع الطلبة ولا يكتبون عليها وقفية ولا يدخلونها في مواريثهم ويرغبون فيها ويشترونها باغلى ثمن ويضعونها على الرفوف والخزائن والخورنقات وفي مجالسهم جميعا فكل من دخل إلى بيتهم من أهل العلم إلى اي مكان يقصد الإعارة أو المراجعة وجد بغيته ومطلوبه في اي علم كان من العلوم ولو لم يكن الطالب معروفا ولا يمنعون من يأخذ الكتاب بتمامه فان رده في مكانه رده وان لم يرده واختص به أو باعه لا يسأل عنه وربما بيع الكتاب عليهم واشتروه مرارا ويعتذرون عن الجاني بضرورة الاحتياج وخبزهم وطعامهم مشهور بغاية الجودة والاتقان والكثرة وهو مبذول للقاصي والداني مع السعة والاستعداد وجميعهم مالكيو المذهب على طريقة اسلافهم واخلاقهم جميلة واوضاعهم منزهة عن كل نقص ورذيلة ومن