الجبرتي

284

عجائب الآثار

الله عليه وسلم في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم لعن الله العقرب لا تدع نبيا ولا غيره الا لدغته وكذا يكون مماليكك وكان الامر كذلك وليس للمرتجم مآثر أخروية ولا افعال خيرية يدخرها ميعاده ويخفف عنه بها ظلم خلقه وعباده بل كان معظم اجتهاده الحرص على الرياسة والامارة وعمر داره التي بخط قوصون بجوار دار رضوان كتخدا والدار التي بباب الخرق وهي دار زوجته بنت البارودي والقصر المنسوب إليها أيضا بمصر القديمة والقصرالذي عند سبيل قيماز بالعادلية وزوج الكثير من مماليكه نساء الامراء الذين ماتوا وقتلوا وأسكنهم في بيوتهم وعمل وليمة لمصفي باشا وعزمه في بيته بحارة قوصون في سنة 1166 وقدم له تقادم وهدايا وأدرك المترجم من العز والعظمة ونفاذ الكلمة وحسن السياسة واستقرار الأمور ما لم يدركه غيره بمصر ولم يزل في سيادته حتى مات على فرشه في شهر صفر سنة 1168 ومات بعده رضوان كتخدا الجلفي وهو مملوك علي كتخدا الجلفي تقلد كتخدائية باب عزبان بعد قتل أستاذه بعناية عثمان بك ذي الفقار كما تقدم ولم يزل يراعي لعثمان بك حقه وجميلة حتى أوقع بينهما إبراهيم كتخدا كما تقدم ولما استقرت الأمور له ولقسيمه ترك له الرياسة في الاحكام واعتكف المترجم على لذاته وفسوقه وخلاعاته ونزهاته وأنشأ عدة قصور وأماكن بالغ في زخرفتها وتأنيقها وخصوصا داره التي أنشأها على بركة الازبكية واصلها بيت الدادة الشرايبي وهي التي على بابها العامودان الملتفان المعروفة عند أولاد البلد بثلاثة وليه وعقد على مجالسها العالية قبابا عجيبة الصنعة منقوشة بالذهب المحلول واللازورد والزجاج الملون والألوان المفرحة والصنائع الدقيقة ووسع قطعة الخليج بظاهر قنطرة الدكة بحيث جعلها بركة عظيمة وبنى عليها قصرا مطلا عليها وعلى الخليج الناصري من الجهة الأخرى وكذلك