الجبرتي

277

عجائب الآثار

له نحن لسنا أعظم علمائها وانما نحن المتصدرون لخدمتهم وقضاء حوائجهم عند أرباب الدولة والحكام وغالب أهل الأزهر لا يشتغلون بشيء من العلوم الرياضية الا بقدر الحاجة الموصلة إلى علم الفرائض والمواريث كعلم الحساب والغبار فقال له وعلم الوقت كذلك من العلوم الشرعية بل هو من شروط صحة العبادة كالعلم بدخول الوقت واستقبال القبلة وأوقات الصوم والأهلة وغير ذلك فقال نعم معرفة ذلك من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وهذه العلوم تحتاج إلى لوازم وشروط وآلات وصناعات وأمور ذوقية كرقة الطبيعة وحسن الوضع والخط والرسم والتشكيل والأمور العطاردية وأهل الأزهر بخلاف ذلك غالبهم فقراء واخلاط مجتمعة من القرى والآفاق فيندر فيهم القابلية لذلك فقال وأين البعض فقال موجودون في بيوتهم يسعى إليهم ثم أخبره عن الشيخ الوالد وعرفه عنه وأطنب في ذكره فقال التمس منكم ارساله عندي فقال يا مولانا انه عظيم القدر وليس هو تحت أمري فقال وكيف الطريق إلى حضوره قال تكتبون له ارسالية مع بعض خواصكم فلا يسعه الامتناع ففعل ذلك وطلع اليه ولبى دعوته وسر برؤياه واغتبط به كثيرا وكان يتردد اليه يومين في الجمعة وهما السبت والأربعاء وأدرك منه مأموله وواصله بالبر والاكرام الزائد الكثير ولازم المطالعة عليه مدة ولايته وكان يقول لو لم أغنم من مصر الا اجتماعي بهذا الأستاذ لكفاني ومما اتفق له لما طالع ربع الدستور واتقنه طالع بعده وسيلة الطلاب في استخراج الاعمال بالحساب وهو مؤلف دقيق للعلامة المارديني فكان الباشا يختلي بنفسه ويستخرج منه ما يستخرجه بالطرق الحسابية ثم يستخرجه من النجيب فيجده مطابقا فاتفق له عدم المطابقة في مسألة من المسائل فاشتغل ذهنه وتحير فكره إلى أن حضر اليه الأستاذ في الميعاد فاطلعه على ذلك وعن السبب