الجبرتي
269
عجائب الآثار
ونزل في جامع الشيخ أبي العلا ولم يذهب أحد خلفه بل غم امره على غالب الناس وعند خروجه دخل العسكر إلى بيته ونهبوه وسبوا الحريم والجواري واخرجوا منه ما يجل عن الوصف واغتنى كثير من السراجين وغيرهم من ذلك اليوم وصاروا تجارا وأكابر ولم يزالوا في النهب حتى قلعوا الرخام والأخشاب وأوقدوا النار وحضر اغات الينكجرية أواخر النهار واخرج العالم وقفل الباب وأعطى المفتاح للوالي ليدفن القتلى ويطفيء النار وأقامت النار وهم يطفئونها يومين وكان امرا شنيعا واما عثمان بك فإنه لما نزل بمسجد أبي العلا وصحبته عبد الله كتخدا أقاما إلى بعد الغروب فأرسل عبد الله كتخدا إلى داره فاحضر خياما وفراشا وقومانية وركبوا بعد الغروب وذهبوا إلى جهة قبلي من ناحية الشرق فلم يزالا إلى أن وصلا إلى اسيوط عند علي بك تابعه حاكم جرجا واجتمعت عليه طوائف القاسمية الهاربين الكائنين بشرق أولاد يحيى وغيرهم واما ما كان من إبراهيم جاويش القازدغلي فإنه جعل مملوكه عثمان اغات متفرقة وكذلك رضوان كتخدا جعل مملوكه إسماعيل اغات عزب وشرعوا في تشهيل تجريدة وجعلوا خليل بك قطامش أمير العسكر ووعدوه بولاية جرجا إذا قبض على عثمان بك فجهزوا أنفسهم وجمعوا الاسباهية وسافروا إلى أن قربوا من ناحية اسيوط فأرسلوا جواسيس لينظروا مقدار المجتمعين فرجعوا وأخبروا انهم نحو خمسمائة جندي وعلي بك وسليمان وبشير كاشف وطوائفهم فأشاروا على عثمان بك بالهجوم على خليل بك ومن معه فلم يرض وقال المتعدي مغلوب ثم إنهم ارسلوا إلى إبراهيم جاويش يطلبون منه تقوية فإنهم في عزوة كبيرة فشرع في تجهيز نفسه واخذ صحبته علي جاويش الطويل وعلي جاويش الخربطلي وكامل اتباعهم وانفارهم وسافروا إلى أن وصلوا عند خليل بك ووصل الخبر إلى عثمان بك فتفكر في نفسه ساعة ثم قال لعبد الله