الجبرتي

263

عجائب الآثار

بيد خليل آغا وسليمان أبي دفية قبل صلاة العشاء وجرى ما تقدم ارسلوا اليه وحضر من التجريدة وجلس ببيت أستاذه وتقلد خشداشة على الخازندار الصنجقية وتعضده به ومات محمد بك جركس ودخل برأسه علي قطامش ثم تفرغوا للقبض على القاسمية فكان كلما قبضوا على أمير منهم احضروه إلى محمد باشا فيرسله إلى المترجم فيأمر برمي عنقه تحت المقعد حتى أفنوا الطائفة القاسمية قتلا وطردا وتشتتوا في البلاد واختفوا في النواحي والتجأ الكثير منهم إلى أكابر الهوارة ببلاد الصعيد ومنهم من فر إلى بلاد الشام والروم ولم يعد إلى مصر حتى مات ومات خشداشه علي بك بولاية جرجا سنة ثمان وأربعين فقلد عوضه مملوكه حسن الصنجقية ولما حصلت كائنة قتل الامراء الأحد عشر ببيت الدفتردار وكان المترجم حاضرا في ذلك المجلس واصابه سيف فقطع عمامته فنزل وركب وخرج من باب البركة وسار إلى باب الينكجرية واجتمع اليه الأعيان من الاختيارية والجاويشية واحضروا عمر بن علي بك قطامش فقلدوه إمارة أبيه وضموا إليهم باب العزب وعملوا متاريس وحاربوا المجتمعين بجامع السلطان حسن حتى خذلوهم وتفرقوا واختفوا كما تقدم وعزلوا الباشا وظهر امر المترجم بعد هذه الواقعة وانتهت اليه رياسة مصر وقلد امراء من اشراقاته وحضر اليه مرسوم من الدولة بالامارة على الحج فطلع بالحج سنة احدى وخمسين ورجع سنة اثنتين وخمسين في امن وأمان وسخاء ورخاء ولما حصلت الكائنة التي قتل فيها علي كتخدا الجلفي تعصب المترجم أيضا لطلب ثآره وبذل همته في ذلك وعضد اتباعه وعزل الباشا المتولي وقلد رضوان كتخدائية العزب عوضا عن أستاذه وأحاط بأحمد كتخدا قاتل المذكور حتى قتل هو ولاظ إبراهيم كما تقدم وقلد مملوكه سليمان كاشف الصنجقية وجعله أميرا على الحج وسافر به سنة ثلاث وخمسين