الجبرتي

237

عجائب الآثار

ذلك بصاحب المقامات لحفظه لها واستحضاره لألفاظها استحضارا شديدا بحيث إذا ذكرت كلمة يأتي بما قبلها بالبديهة وعدم الكلفة وتلقى عن الشيخ محمد بند وعلم الحرف والاوفاق وعلم الحساب والمواقيت على أسلوب طريقة المغاربة والعلوم السرية بأنواعها الحرفية والوفقية وآلاتها الحسابية والميقاتية وحصلت له منه المنفعة التامة قال وقرأت عليه الأصول والمعاني والبيان والمنطق وألفية العراقي وجميع عقائد السنوسي الستة وسمع عليه البخاري وثلاثة أرباع مختصر الشيخ خليل من أول البيوع إلى آخر باب السلم ومن أول الإجارة إلى آخر الكتاب ونحو الثلث من كتاب ملخص المقاصد وهو كتاب لابن زكري معاصر الشيخ السنوسي في الف بيت وخمسمائة بيت في علم الكلام وأكثر تصانيفه إلى غير ذلك قال وسمعت منه كثيرا من الفوائد العجيبة والحكايات الغريبة والاخبار والنوادر ومعرفة الرجال ومراتبهم وطبقاتهم ذكر ذلك في برنامج شيوخه المذكورين وكان للمترجم همة عالية ورغبة صادقة في تحصيل العلوم المتوقف عليه تحصيل الكتب وكان يقول عن نفسه ان مما من الله علي به أني لم أقرأ قط من كتاب مستعار وانما أدنى مرتبتي إذا حاولت قراءة كتاب لم يكن موجودا عندي ان اكتب متنه موسع السطور لاقيد فيه ما أردته من شروحه أو ما سمعته من تقريرات الشيخ عند قراءته وأعلاها ان اكتب شرحه وحاشيته بدليل انه لولا علو همتي وصدق رغبتي في تحصيل العلوم لما فارقت أهلي وانسي وطلقت راحتي وبدلتهما بغربتي ووحشتي وكربتي مع كون حالي مع أهلي في غاية الغبطة والانتظام فبادرت في اقتحام الاخطار لكي أدرك الأوطار ولما استأذن شيخه في الرحلة والحج فمر في رحلته بعدة ممالك واجتمع بملوكها وعلمائها فمن اجتمع به في كاغ برن الشيخ محمد كرعك واخذ عنه أشياء كثيرة من علوم الاسرار والرمل