الجبرتي
221
عجائب الآثار
يرسلوا عسكرا من فلاحي القليوبية والجيزة والبحيرة وشرق اطفيح والمنصورة فقلدوا أمير السفر مصطفى بك اباظة حاكم جرجا سابقا وسافر حسن بك الدالي بالخزينة وارتحل من العادلية في منتصف شهر الحجة وكان خروجه بالموكب في أوائل رجب فأقام خارج القاهرة نحو خمسة اشهر وثمانية عشر يوما وأوكب مصطفى بك بموكب السفر يوم الخميس خامس الحجة وسافر في المحرم سنة ثمان وأربعين وفي عاشر الحجة يوم الأضحية قبل اذان العصر خرجت ريح سوداء غريبة اظلمت منها الدنيا وحجبت نور الشمس فغرق منها مراكب وسقطت أشجار ومن جملتها شجرة جميز عظيمة بناحية الشيخ فمر وهدمت دورا قديمة وشجرة اللبخة بديوان مصر القديمة ثم اعقبها بعد العشاء مطرة عظيمة ووصل أيوب بك أمير سفر العجم وطلع إلى الديوان والبسه الباشا قفطان القدوم والسدادة وأصحاب الدركات وكانت مدة غيابه سنتين وثلاثة أشهر وفي أيامه ورد أغا وعلى يده مراسيم وأوامر منها ابطال مرتبات الأولاد والعيال ومنها ابطال التوجيهات وان المال يقبض إلى الديوان ويصرف من الديوان وان الدفاتر تبقى بالديوان ولا تنزل بها الافندية إلى بيوتهم فلما قرىء ذلك قال القاضي امر السلطان لا يخالف ويجب اطاعته فقال الشيخ سليمان المنصوري يا قاضي الاسلام هذه المرتبات فعل نائب السلطان وفعل النائب كفعل السلطان وهذا شيء جرت به العادة في مدة الملوك المتقدمين وتداولته الناس وصار يباع ويشرى ورتبوه على خيرات ومساجد وأسبلة ولا يجوز ابطال ذلك وإذا بطل بطلت الخيرات وتعطلت الشعائر المرصد لها ذلك فلا يجوز لاحد يؤمن بالله ورسوله ابن يبطل ذلك وان أمر ولي الأمر بابطاله لا يسلم له ويخالف امره لان ذلك مخالف للشرع ولا يسلم للامام في فعل ما يخالف الشرع ولا لنائبه