الجبرتي
209
عجائب الآثار
إلى أن ضاق خناقه وعاد إلى حالة الغدر الأولى وفعل ما تقدم من المخاطرة بنفسه وقتله لابن ايواظ بمجلس كتخدا الباشا وكان إذ ذاك من آحاد الأجناد ولم يتقدم له امارة ولا منصب فعندها قلده الصنجقية وكشوفية المنوفية واخذ من فائظ إسماعيل بك عشرين كيسا وانضم اليه الكثير من فرقة الفقارية وحقد عليه القاسمية وحضر رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية عند جركس وتذاكروا امر ذي الفقار وانهم نظروه وهو خارج بالموكب إلى كشوفية المنوفية ومعة عصبة الفقارية وأمراؤهم راكبين في موكبه مثل مصطفى بك بليغة ومحمد بك أمير الحاج وإسماعيل بك الدالى وقيطاس بك الأعور وإسماعيل بك ابن سيده ومصطفى بك قزلار وغيرهم وقالا له ان غفلنا عن هدا الحال قتلتنا الفقاريه فحركا فيه حمية الجاهلية وقتلا أصلان وقيلان بيد الصيفي وطلب من محمد باشا فرمانا بالتجريد على ذي الفقار فامتنع الباشا من ذلك وقال رجل خاطر بنفسه وفعل ما فعله باطلاعكم فكيف أعطيكم فرمانا بقتله فتحامل جركس على الباشا وعزله وقلد محمد بك ابن أستاذه قائمقام واخذ منه فرمانا وجهز التجريدة إلى ذي الفقار وكتب بذلك مصطفى بك بلغيه إلى ذي الفقار يخبره بما حصل ويأمره بالاختفاء ففعل ذلك وحضر إلى مصر واختفى احمد أوده باشا المطر باز أياما وعند علي بك الهندي زيادة عن شهرين وحصل له ما تقدم ذكره من حضور علي باشا والقبطان وقيام الايواظية والفقارية وظهور ذي الفقار ووقوع الحرب بينهم وبين محمد بك جركس وخروجه من مصر وذهابه إلى بلاد الإفرنج ورجوعه وتجهيز ذي الفقار بك التجاريد اليه وهزمها وزحفه على مصر وقد كان أوقع بالايواظية في غيبة جركس ما أوقعه من القتل والتشريد ما ذكرناه فلما قرب جركس من ارض مصر راسل القاسمية سرا ومنهم سليمان آغا أبو دفية وهم إذ ذاك خاملون ومتغيبون