الجبرتي
189
عجائب الآثار
موكبه على العادة ونزلوا بصيوانه وشربوا القهوة والشربات وودعوه ورجعوا إلى منازلهم ثم أنه قال للطوائف والأتباع اذهبوا إلى منازلكم واحضروا بعد غد بمتاعكم وانزلوا بالمراكب ونسير على بركة الله تعالى ثم أنه تعشى هو ومماليكه وخواصه وعلق على الخيول والجمال وركب وسار راجعا من خلف القلعة إلى جهة سبيل علام إلى الشرقية ولم يزل سائرا إلى أن وصل إلى بلاد الشام ومنها إلى بلاد الروم هذا ما كان من امره واما جركس فإنه احضر علي بك وقاسم بك وعمر بك أمير الحاج وأمرهم بالركوب بعد العشاء بالطوائف ويأخذوا لهم راحة عند السواقي ثم يركبوا بعد نصف الليل ويهاجموا وطاق عبد الرحمن بك ولجة على حين غفلة ويقتلوه ويأخذوا جميع ما معه ففعلوا ذلك وساروا قرابة فلم يجدوا غير الخيام فاخذوها ورجعوا ولم يزل المترجم حتى وصل إلى إسلامبول واجتمع برجال الدولة فاسكنوه في مكان واخذ مكتوبا من أغات دار السعادة خطابا إلى وكيله بمصر يتصرف له في حصصه بموجب دفتر المستوفي ويرسل له الفائظ كل سنة واستمر هناك إلى أن مات ومات الأمير الشهير محمد بك جركس واصله من مماليك يوسف بك القرد وكان معروفا بالفروسية بين مماليك المذكور فلما مات يوسف بك في سنة 1107 اخذه إبراهيم بك أبو شنب وأرخى لحيته وعمله قائمقام الطرانة وتولى كشوفية البحيرة عدة مرار ثم امارة جرجا وسافر إلى الروم سر عسكر على السفر في سنة 1128 فضم اليه المبغضين له من الفقارية وغيرهم وتوافقوا على اغتياله ورصد له طائفة منهم ووقفوا له بالرميلة وضربوا عليه بالرصاص فنجاه الله من شرهم وطلع إسماعيل بك وصناجقة إلى باب العزب وطلب جركس إلى الديوان ليتداعى معه فعصي وامتنع وتهيأ للحرب والقتال فقوتل وهزم وخرج هاربا من مصر فقبض عليه العربان واحضروه أسيرا إلى إسماعيل بك فأشاروا عليه بقتله