الجبرتي
186
عجائب الآثار
فركبوا وذهبوا عند جركس فدخلوا عليه فوجدوا عنده ذا الفقار بك وهو يتناجى معه سرا فأدخلهم إلى تنهة المجلس وارسل في الحال إلى كتخدا الباشا يخبره بحضور المذكورين عنده ويقول له أرسل إلى عبد الله بك واطلبه فان طلع إليكم وعوقتموه ملكنا غرضنا في باقي الجماعة فأرسل الكتخدا يقول لجركس ان لا يتعرض لعلي بك الهندي لان السلطان أوصى عليه وكذلك صاري علي أوصى عليه الباشا لأنه امين العنبر وناصح في الخدمة وارسل في الحال تذكرة إلى عبد الله بك يأخذ خاطره ويعزيه في العزيز ابن سيده ويطلبه للحضور عنده ليدبر معه امر هذه القضية وقتل قاتل المرحوم فراج عليه ذلك الكلام والتمويه وركب في الحال لأجل نفاذ المقدور وقال لعلي كتخدا اجلس هنا ولا تفارق حتى ارجع وطلع إلى القلعة ومعه عشرة من الطائفة ومملوكان والسعادة فقط ودخل على كتخدا الباشا فتلقاه بالبشاشة ورحب به وشاغله بالكلام إلى العصر وعندما بلغ محمد بك جركس ركوب عبد الله بك وطلوعه إلى القلعة صرف علي بك الهندي ووضع القبض على محمد بك ابن ايواظ وإبراهيم بك الجزار وربط خيولهما بالاسطبل وطردوا جماعتهم وطوائفهم وسراجينهم ولم يزل كتخدا الباشا يشاغل عبد الله بك ويحادثه ويلاهيه إلى قبيل الغروب حتى قلق عبد الله بك وأراد الانصراف فقال له كتخدا الباشا لا بد من ملاقاتك الباشا ومحادثتك معه وقام يستأذن له ودخل ورجع اليه وقال له ان الباشا لا يخرج من الحريم الا بعد الغروب وأنت ضيفي في هذه الليلة لأجل ما نتحادث مع الباشا في الليل وحسن له ذلك وتركه إلى الصباح فطلع محمد بك جركس وابن سيده محمد بك ابن أبي شنب وذو الفقار بك وقاسم بك وإبراهيم بك فرسكور واحمد بك الأعسر الدفتردار فخلع الباشا على محمد بك إسماعيل وقلده أمير الحاج وقلد عمر آغا كتخدا