الجبرتي
183
عجائب الآثار
لإسماعيل بك وجماعته وولوا على مصر محمد باشا من حيث أتى بعدما دفع المائة وعشرين كيسا التي اخذها من دار الضرب وصرفها على تجريدة اجرود ولم يزل محمد بك جركس ومحمد بك بن سيده ومن يلوذ بهم مصرين على حقدهم وعداوتهم للمترجم وهو يتغافل عنهم ويغضي عن مساويهم ويسامح زلاتهم حتى غدروا به وقتلوه بالقلعة على حين غفلة وذلك أنه لم يزل ذو الفقار تابع عمر آغا يطالب بفائظ حصته في قمن العروس ويكلم جركس يشفع له عند إسماعيل بك فيقول له اطرد الصيفي من عندك وأرسل إلي بعد ذلك ذا الفقار ويأخذ الذي يطلع له عندي إلى أن ضاق خناق ذي الفقار من الفشل والاعدام فطلع إلى كتخدا الباشا وشكا اليه حاله فقال له وما الذي تريد نفعله قال أريد ان اقتل ابن ايواظ عندما يأتي إلى هنا وأعطوني صنجقية وعشرين كيسا فائظ من بلاده وكشوفية المنوفية فدخل الكتخدا واخبر مخدومه بذلك فأجابه إلى مطلوبه على شرط ان لا يدخلنا في دمه فنزل ذو الفقار واخبر جركس بما حصل وطلب ان يكون ذلك بحضوره هو وإبراهيم بك فارسكور فأجابه إلى ذلك ولما اجتمعوا في ثاني يوم عند كتخدا الباشا دخل ذو الفقار وقدم له عرضحال إلى إسماعيل بك فاخذه وشرع يقرأ فيه وإذا بذي الفقار سحب الخنجر وضرب الصنجق به في مدوده وكان معه قاسم بك الصغير واصلان وقبلان وخلافهم مستعدين لذلك فعندما رأوه ضرب إسماعيل بك سحبوا سيوفهم وضربوا أيضا إسماعيل بك جرجا فقتلوه فهرب صاري علي وكتخدا الجاويشية مشاة إلى باب الينكجرية وقطعوا راس الأميرين وشالوا جثثهما إلى بيوتهما فغسلوهما وكفنوهما ودفنوهما بمدفن أبي الشوارب الذي بطريق الازبكية عند غيظ الطواشي وذلك في سنة 1136 ثم ارسلوا رأسيهما مسلوخين فدفنوهما أيضا وانقضت دولة إسماعيل بك ابن ايواظ وكانت