الجبرتي
169
عجائب الآثار
ثانيا وصار اوده باشا كما كان وهذا لم يتفق نظيره ابدا وكان يقول عندما استقر صنجقا الذي جمعه الحمار اكله الحصان ولما فعل ذلك زادت كلمته وعظمت شوكته ثم إن المنفيين المتقدم ذكرهم حضروا إلى مصر باتفاق الوجاقات الستة ولم يتمكنوا من الرجوع إلى بابهم وذلك أن الوجاقات الستة وبعض الامراء الصناجق أرادوا رجوع المذكورين إلى باب مستحفظان وان افرنج احمد يلبس حكم قانونهم أو يعمل جربجي وان كور عبد الله اوده باشا يرجع إلى بابه ويلبس باش كما كان فعاند افرنج احمد وعضده أيوب بك وانضم إليهم من انضم من الاختيارية والصناجق والاغوات ووقع التفاقم والعناد وافترقت عساكر مصر وامراؤها فرقتين وجرى مالم يقع مثله في الحروب والكروب وخراب الدور وطالت مدة ذلك قريبا من ثلاثة اشهر وانجلت عن ظهور العزب على الينكجرية وقتل في أثنائها الأمير ايواظ بك ثم كان ما ذكر بعضه آنفا في ترجمة المرحوم ايواظ بك وغيره وهرب أيوب بك ومحمد بك الصعيدي ومن تبعهم ونهبت دور الجميع واحزابهم وانتصر القاسمية ثم انزلوا الباشا بأمان وهجمت العساكر على باب مستحفظان وملكوه وقبضوا على المترجم وقطعوا رأسه ورؤوس من معه وفيهم حسن كتخدا وإسماعيل أفندي وعمر أغات الجراكسية وذهبوا برؤوسهم إلى بيت قانصوه بك قائمقام ثم طافوا بها على بيوت الامراء ثم وضعوها على أجسادهم بالرميلة ثم ارسلوهم عند الغروب إلى منازلهم وذلك في أوائل جمادى الأولى سنة 1123 وهو صاحب القصر والغيظ المعروف به الذي كان بطريق بولاق ونهبه في أيام الفتنة يوسف بك الجزار وكان به شيء من الغلال والأبقار والأغنام والأرز والخيل والجاموس والدجاج والإوز والحمام حتى قلع أشجاره وهدم حيطانه ولما بلغ محمد بك الكبير ما فعله يوسف بك الجزار في