الجبرتي
152
عجائب الآثار
وحضرت جماعة من الملتزمين والفلاحين يشكون ويتظلمون من المذكورين فجمع حسين باشا الامراء والاغوات وأمرهم بالتهيؤ للسفر صحبته فقالوا نحن نتوجه جميعا واما أنت فتقيم بالقلعة لأجل تحصيل الأموال السلطانية ثم وقع الاتفاق على اخراج تجريدة وأميرها ايواظ بك وصحبته الف نفر من الوجاقات ويقرروا له على كل بلد كبيرة ثلاثة آلاف نصف فضة والصغيرة الف وخمسمائة فأجابهم إلى ذلك وجعلوا لكل نفر ثلاثة آلاف فضة وللأمير عشرة أكياس وخلع عليه الباشا قفطانا وخرج في يوم السبت سابع عشر جمادي الأخرة بموكب عظيم ونزل بدير الطين فبات به وأصبح متوجها إلى قبلي ثم ورد منه في حادي عشر رجب يذكر كثرة الجموع ويطلب الامداد فعمل الباشا ديوانا وجمع الامراء واتفقوا على ارسال خمسة من الامراء الصناجق وهم أيوب بك أمير الحاج حالا وإسماعيل بك الدفتردار وإبراهيم بك أبو شنب وسليمان بك قيطاس واحمد بك ياقوت زاده واغوات الاسباهية الثلاثة واتباعهم وانفارهم فتهيأوا وسافروا ونزلوا بالجيزة وأقاموا بها أياما فورد الخبر ان ايواظ بك تحارب مع العربان وهزمهم وفروا إلى الوجه البحري من طريق الجبل ورجع الامراء إلى مصر وفي شوال نزلت جماعة من العربان بكرداسة فكسبهم ذو الفقار كاشف الجيزة وقتل منهم أربعة وسبعين رجلا وطلع برؤوسهم إلى الديوان ثم ورد الخبر بان جمع أبي زيد بن وافي نزل بوادي الطرانة فاحتاط به قائمقام البحيرة وقتل من معه من الرجال واحتاط بالأموال والمواشي ولما بلغ بقية العربان ما حصل لأبي زيد ضاقت بهم الأرض ففروا إلى الواحات وأقاموا بها مدة حتى اخربوها واغلوها وانقطعت السيارة فالجأتهم الضرورة إلى أن هبطوا في صعيد مصر بمحاجر الجعافرة بالقرب من اسنا وصحبتهم علي أبو شاهين شيخ النجمة وحصل منهم الضرر فلما بلغ ذلك عبد الرحمن بك اغرى بهم عربان هوارة فاحتاطوا بهم