ابن تيمية

155

دقائق التفسير

آمنوا في وقت القوة والقدرة فإنهم في حال الكبر غير منقوصين وإن عجزوا عن الطاعات فإن الله يعلم لو لم يسلبهم القوة لم ينقطعوا عن أفعال الخير فهو يجري لهم أجر ذلك فيقال وهذا أيضا ثابت في حال الشباب إذا عجز الشاب لمرض أو سفر كما في الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم وفسره بعضهم بما روي عن ابن عباس أنه قال من قرأ القرآن فإنه لا يرد إلى أرذل العمر فيقال هذا مخصوص بقارئ القرآن والآية استثنت الذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء قرأوا القرآن أو لم يقرأوه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها وأيضا فيقال هرم الحيوان ليس مخصوصا بالانسان بل غيره من الحيوان إذا كبر هرم وأيضا فالشيخ وان ضعف بدنه فعقله أقوى من عقل الشاب ولو قدر أنه ينقص بعض قواه فليس هذا ردا إلى أسفل سافلين فإنه سبحانه إنما يصف الهرم بالضعف كقوله * ( ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ) * الروم 30 54 وقوله * ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) * يس 36 68 فهو يعيده إلى حال الضعف ومعلوم أن الطفل ليس هو في أسفل سافلين فالشيخ كذلك أولى وإنما في أسفل سافلين من يكون في سجين لا في عليين كما قال تعالى * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * النساء 4 145 ومما يبين ذلك قوله * ( فما يكذبك بعد بالدين ) * التين 95 7 فإنه يقتضي ارتباط هذا بما قبله لذكره بحرف الفاء ولو كان المذكور إنما هو رده إلى الهرم دون ما بعد