تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
99
بحوث في علم الأصول
مزيد اهتمام الشارع بملاك ذلك الحكم ولكن لا مطلقاً بل فيما إذا لم تكن نكتة أخرى تصلح لأن تكون هي المنشأ لها ، وتوضيح ذلك : إن أكثرية النصوص في أحد الحكمين قد تنشأ من أهمية ذلك الحكم وقد تنشأ من مناشئ أخرى ، ككونه محلًا للابتلاء بدرجة أكبر أو كونه بياناً خالياً من المحذور باعتبار اتفاقه مع رأي العامة أو كونه مما يغفل عنه عادة أو كونه مورداً لسؤال الرّواة كثيراً ، إلى غير ذلك من المناشئ المحتملة ، وحينئذ : فإن جزمنا بشكل وآخر بعدم وجود أي منشأ للأكثرية بقطع النّظر عن الأهمية كانت بنفسها برهاناً إنّيّاً على الأهمية وثبت الترجيح بذلك ، وإلَّا فكما يوجد احتمال كون الأهمية سبباً للأكثرية كذلك يوجد احتمال نشوئها من نكات أخرى كالتي أشرنا إليها . وهذا الاحتمال الثاني يتقوى تبعاً لتعدد الأسباب المحتملة بدلًا عن الأهمية وتكثرها ، فكلما كانت البدائل المحتملة للأهمية أكثر كان احتمال نشوء الأكثرية من أحدها أكبر ، وكذلك يتقوى هذا الاحتمال تبعاً لمدى إحراز صغريات تلك الأسباب مع الشك في سببيتها فإذا أحرزنا مثلًا أن الحكم الَّذي حصل على عدد أوفر من النصوص أكثر دخولًا في محل الابتلاء كان احتمال نشوء الأكثرية من دخوله كذلك أكبر من احتمال ذلك على تقدير الشك في كون دخوله في محل الابتلاء أكثر ، ومن الواضح أنه كلما قوي احتمال نشوء الأكثرية من النكات المحتمل سببيتها بدلًا عن الأهمية ضعف احتمال الأهمية ، والعكس صحيح أيضا ، ولكن ما لم يحرز نشوء الأكثرية من أحد تلك البدائل يبقى احتمال النشوء من الأهمية ثابتاً ، وكلما كان هذا الاحتمال ثابتاً على هذا النحو أدى إلى أن يكون قيمة احتمال أهمية الحكم ذي النصوص الأكثر عدداً أكبر من قيمة احتمال أهمية الحكم الثاني ، وذلك لأننا نواجه مجموعة من الاحتمالات في سبب الأكثرية وهي أطراف لعلم إجمالي ، لأن الواقع لا يخلو من أحدها وكل واحد منها يأخذ قيمة احتمالية بموجب تقسيم رقم اليقين على أطراف العلم