تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
88
بحوث في علم الأصول
ولا ملزم عقلًا بتقييده . وهذا يعني أن دليل وجوب الأهم رافع بامتثاله لموضوع وجوب المهم دون العكس ، وبذلك يطبق قانون الورود من جانب دليل الأهم على دليل المهم . التقريب الثاني - إن العقل يحكم بلزوم تقديم الخطاب معلوم الأهمية على الآخر - ولو لم يتم إطلاق الخطاب الأهم لحال الاشتغال بالمهم - وذلك باعتبار أن تركه تفويت لملاك مولوي منجز من دون عذر ، لأن تحصيل ملاك المهم لا يشكل عذراً لتفويت الزيادة الملاكية الموجودة في الأهم بخلاف العكس . وبعبارة أخرى : أن الأمر دائر بلحاظ عالم الملاك وروح الحكم بين تحصيل الملاك الأقل أو الأكثر في مقام الامتثال والعقل يحكم بلزوم تحصيل الملاك الأكثر وعدم تفويته بعد تنجزه بالعلم بحسب الفرض . ولا نقصد بذلك كون سنخ المصلحة الموجودة في الخطابين واحد مع كونها بنحو أقل في المهم وبنحو أكثر في الأهم كي يقال : ربما لا يكون المتزاحمان ذا ملاكين متسانخين بل متباينين . وإنما نقصد بالملاك المصلحة التي تكون مورد اهتمام المولى لأنها التي تدخل في العهدة وتتنجز بحكم العقل لا مجرد المصلحة الواقعية ، فبلحاظ عالم اهتمامات المولى يتردد الأمر بين الأقل والأكثر كما هو واضح . وهذا التقريب موقوف على أن يكون الملاك فعلياً على كل حال ، أي حتى في حال الاشتغال بالمهم ، وأما إذا كان الملاك الأهم تعليقياً ، أي مشروط بالقدرة الشرعية بالنسبة إلى المهم ، أو احتمل ذلك فلا يكون الإتيان بالمهم تفويتاً لملاك منجز . وربما يحاول تعميم هذا الشرط على التقريب الأول ، بدعوى : أن إطلاق خطاب الأهم لفرض الاشتغال بالمهم إنما يمكن التمسك به فيما إذا كان ملاك الأهم فعلياً حتى حين الاشتغال بالمهم ، أي مشروطاً بالقدرة العقلية . وأما إذا كان مشروطاً بالقدرة الشرعية فلا يكون فعلياً حين الاشتغال بالمهم كي