تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

80

بحوث في علم الأصول

البيان الثالث - ويتوقف على مقدمتين أيضا : أولاهما : المقدمة الثانية المتقدمة في البيان السابق ، وهي دعوى : إمكان إحراز كون القدرة في الخطاب المطلق عقلية بالقياس إلى الخطاب المشروط . الثانية - ما سوف يأتي من الترجيح باحتمال الأهمية في الخطابين المتزاحمين إذا كانا مشروطين بالقدرة العقلية . وعلى ضوء هاتين المقدمتين يثبت الترجيح في المقام ، إذ يقال : إن الواجب المشروط بحسب لسان دليله بعدم الاشتغال بواجب آخر ان كانت القدرة فيه عقلية ، أي أن ملاكه فعلي حين الاشتغال بالواجب الآخر ، فلا بد وأن يكون الواجب الآخر ملاكه فعلياً أيضا ، وإلَّا لم يصح التقييد بل كان هو مقدماً عليه ، وحينئذ يكون احتمال الأهمية في ملاك الواجب الآخر المطلق موجوداً دون الواجب المشروط إذ لو كان أهم لما صح التقييد أيضا بل كان هو مقدما عليه ، فيترجح الواجب المطلق بملاك احتمال الأهمية . وإن كانت القدرة فيه شرعية فإطلاق الخطاب المطلق يقتضي كون القدرة فيه عقلية بالقياس إليه فيترجح عليه بملاك ترجيح غير المشروط بالقدرة الشرعية على المشروط بها . وبعبارة أخرى : إن مقتضى التمسك بإطلاق الخطاب المطلق ثبوته حتى حين الاشتغال بالخطاب المشروط ، فيكون وارداً عليه لا محالة ، ولا يكون تمسكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية لمخصصه اللبّي ، لأن المقيد اللبي إنما يخرج عن الإطلاق حالة الاشتغال بالواجب الآخر إذا ما توفّر شرطان . أحدهما ، أن يكون ملاكه فعلياً - أي أن القدرة فيه عقلية بالقياس إلى الواجب الأول - والثاني ، أن يحرز عدم أهمية الواجب الأول - على ما سوف يأتي في الترجيح بالأهمية - وفي المقام يعلم بانثلام أحد الشرطين ، إجمالًا ، وإلَّا لما صح تقييده بعدم الاشتغال بضد واجب ، فيكون المقيّد اللبي للخطاب المطلق غير شامل لحال الاشتغال بالخطاب المشروط جزماً .