تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
74
بحوث في علم الأصول
وجوب الحج على دليل وجوب الوفاء بالعهد والنذر ، حيث يدعى أن المستظهر من مثل لسان « ان شرط اللَّه قبل شرطكم » الوارد في أدلة وجوب الوفاء تقيده بعدم الأمر بالخلاف في نفسه وبقطع النّظر عن وجوب الوفاء ، وسوف يأتي مزيد تفصيل وتحقيق لهذا المثال في الأبحاث المقبلة إن شاء اللَّه تعالى . الحالة الثانية - أن لا يؤخذ في لسان شيء منهما قيد القدرة ، أو يؤخذ فيهما معاً بنحو واحد ، وهذه الحالة لا يمكن إثبات الترجيح فيها لأحد الخطابين فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية . الحالة الثالثة - أن تؤخذ القدرة قيداً في لسان أحد الدليلين دون الآخر ، وقد حكموا في هذه الحالة بترجيح ما لم يؤخذ في لسان دليله قيد القدرة على ما أخذ فيه ذلك ، بدعوى : استظهار كون القدرة عقلية فيما لم يؤخذ فيه قيد القدرة لساناً وشرعية فيما أخذت القدرة في لسان دليله . ومستند الاستظهار الأول ، أحد أمرين : الأول - التمسك بإطلاق المدلول الالتزامي للخطاب ، فإن مدلوله المطابقي - وهو التكليف - وإن كان مقيداً لبا بالقدرة فلا يشمل حال العجز إلَّا أن مدلوله الالتزامي - وهو الكشف عن الملاك - لا بأس بإطلاقه لحال العجز ، إذ لا برهان يقتضي تقييده بحال القدرة . وهذا الأمر غير تام ، إذ يرد عليه : أولا - أن المحقق في محلَّه تبعية الدلالتين المطابقة والالتزامية ذاتاً وحجية ، فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية لم يبق ملاك لحجية الالتزامية . وثانياً - أن المقيد اللبي المخرج لحال العجز يعتبر بمثابة المخصص المتصل - على ما تقدم شرحه - والمقيد المتصل يمنع عن انعقاد الدلالة المطابقية ذاتاً لا حجيةً فقط ، والتبعية بين الدلالتين ذاتاً ووجوداً مما لا إشكال فيه . نعم