تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
70
بحوث في علم الأصول
الاشتغال بالمشروط بالقدرة العقلية يكون بامتثاله رافعاً لموضوع الخطاب الآخر ، بخلاف الآخر . وبذلك يتعين تقديمه كما أشير إليه في القسم الخامس من الورود . وعلى المعنى الثالث للقدرة الشرعية ، يتم الترجيح المذكور أيضا ، لوضوح أن المشروط بالقدرة العقلية يكون بنفس فعليته وتنجزه رافعاً لموضوع الخطاب الآخر ، لتحقق المانع المولوي الشرعي بذلك دون العكس ، فيندرج في القسم الثاني من أقسام الورود . والترجيح في هذه الفرضية ليس بحاجة إلى إمكان الترتب ، كما كان كذلك بناء على المعنى السابق ، لأن القائل بامتناعه إنما يقول بذلك لاستلزامه فعلية الأمر بالضدين في فرض عدم الاشتغال بالأهم ، وفي المقام يكون المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث معلقاً على عدم فعلية الخطاب الآخر ، فما دام فعلياً يستحيل فعلية المشروط بالقدرة الشرعية - على ما أشرنا إليه في القسم الثاني من الورود - فلا يجتمع الحكمان في الفعلية . ولو فرض أن أحد الخطابين كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني وكان الآخر مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، تقدم الأول على الثاني ، كما برهن عليه في ذيل القسم الرابع من أقسام الورود من الجانبين . كما أنه لو فرض أنهما معاً كانا مشروطين بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث أي عدم المانع المولوي إلَّا أن أحدهما كان مشروطاً بعدم الوجود الفعلي للمانع ، والآخر كان مشروطاً بعدم الوجود اللولائي فمانع ، أي عدم وجود أمر بالخلاف حتى لولا هذا الأمر وبقطع النّظر عنه ، تقدم الأول على الثاني ، لأن العدم اللولائي غير صادق مع وجود الآخر فيكون موضوع الخطاب المشروط به مرتفعاً وموضوع الخطاب الآخر فعلياً على ما تقدم أيضا في القسم الرابع للورود من الجانبين . وأما كيفية استظهار كون القدرة المأخوذة في موضوع التكليف عقلية