تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

63

بحوث في علم الأصول

من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، وإما من جهة اقتضاء نفس التكليف ذلك . وإذا كانت القدرة مأخوذة في موضوع كلا الحكمين ، فبناءً على إمكان الترتب لا يلزم أي تناف بين الجعلين ، إذ لا محذور في ثبوت القضيتين المشروطتين بالقدرة حينئذٍ . نعم ، المجعولان لا يكونان فعليين معاً ، لأن المكلف لا يقدر على امتثال كلا التكليفين على الفرض ، فيكون اختيار أحدهما - تعييناً أو تخييراً - موجباً لعجزه عن امتثال الآخر تكويناً ، فيكون الحكم الآخر منتفياً بانتفاء موضوعه . وهذا ليس تعارضاً . وهذا الوجه بهذا المقدار من البيان غير تام . لأنه لو أريد من القدرة التكوينية على المتعلق المأخوذ في موضوع كل تكليف القدرة عليه حدوثاً وبقاء ، بأن يكون التكليف بالصلاة مثلًا مشروطاً بعدم العجز عنها وعدم صرف القدرة في الضد الآخر ، فثبوت أمر من هذا القبيل بالضدين المتزاحمين وإن كان خالياً عن محذور إلَّا أن لازمه ارتفاع التكليف وعدم تحقق العصيان لو اشتغل المكلف بضد الواجب ولو لم يكن واجباً . وهذا مما لا يلتزم به ، فإنه تعجيز بعد القدرة على التكليف فيكون عصياناً بلا إشكال . وإن أريد اشتراط التكليف بالقدرة على متعلقه حدوثاً فقط ، واعترف بأن التكليف يصبح فعلياً بمجرد توفر القدرة عليه في الآن الأول ، ولذلك لو صرف قدرته في غيره وعجّز نفسه كان عاصياً ، لزم منه ثبوت جعلين متنافيين لأن المكلف حدوثاً قادر تكويناً على كل من الواجبين في نفسه وإنما يصرف قدرته بقاءً في أحدهما ، فلو كانت القدرة الحدوثية كافية في ثبوت التكليف لزم منه فعلية الخطابين معاً في حق المكلف وعدم ارتفاع شيء منهما بامتثال الآخر . وبعبارة أخرى : يلزم من ذلك أن يكون الجعلان المشروطان بالقدرة بهذا المعنى أوسع من الجعلين الترتبيين ، حيث يكون موضوعهما محفوظاً حتى مع امتثال أحدهما وهو مستحيل ، فيحصل التعارض بين الدليلين لا محالة . الوجه الثاني - أن يقال بأن الشرط وإن كان هو القدرة التكوينية حدوثاً ،