تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

58

بحوث في علم الأصول

بوجه ، فلا يمكن تصوير تعارض حقيقي لا بين نفس الوارد والمورود ولا بين دليل حجية الوارد والدليل المورود ولا بين حجية الوارد ودليل حجية المورود . الرابع : أن الورود لا يحتاج إلى الناظرية بخلاف ما سيأتي في الحكومة إن شاء اللَّه تعالى ، ويتفرع على ذلك أمران . أ - أنه عند تعدد الآثار لموضوع الحكم في الدليل المورود لا نحتاج لإثبات جميع الآثار إلى إطلاق دليل الوارد ، فإن الحاجة إلى الإطلاق فرع الحاجة إلى النّظر ، فإذا كان الوارد إنما يثبت الموضوع تكويناً وحقيقة بلا حاجة إلى النّظر فلا محالة يترتب عليه جميع آثاره ولا حاجة للإطلاق . ب - أنه لا يمكن تخيل اشتراط تأخر زمان الوارد عن زمان المورود - كما توهم ذلك في الدليل الحاكم - فإن الوارد ليس كالحاكم محتاجاً إلى النّظر إلى المورود حتى يتوهم أن النّظر إليه فرع ثبوته سابقاً عليه مثلا . الخامس - إن الورود لا يحتاج إلى لسان لفظي ، لأنه ليس تصرفاً في الألفاظ من قبيل الحكومة التنزيلية وإنما هو تصرف معنوي حقيقي في ركن من أركان الدليل المورود ، وهو الموضوع ، وذلك يكون حتى في فرض عدم وجود لسان لفظي للدليل الوارد . وهذا بخلاف الحكومة التنزيلية كما سوف يتبين ذلك بوضوح عند دراسة نظرية الحكومة إن شاء اللَّه تعالى . السادس - انه إذا شك في الوارد لا يمكن التمسك بالمورود ، من دون فرق بين الشك في أصل الورود أو في حجمه وسعته بنحو الشبهة المفهومية أو بنحو الشبهة المصداقية ، ومن دون فرق بين الشك في الوارد المتصل أو الوارد المنفصل . فالتفصيلات التي تذكر في التمسك بالعامّ عند الشك في المخصّص بلحاظ كون المخصّص متصلًا أو منفصلًا أو كون الشك بنحو الشبهة المفهومية أو المصداقية إلى غير ذلك ، لا تأتي هنا ، لأن احتمال الوارد مساوق لاحتمال انتفاء موضوع المورود ، فيكون التمسك بالمورود تمسكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية لموضوع العام . نعم ، قد يحرز موضوع العام بالاستصحاب إذا لم تكن الشبهة مفهومية .