تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

52

بحوث في علم الأصول

لموضوع الحكم في الدليل المورود وذلك من قبيل الدليلين الدالين على الحكمين المتزاحمين - بناءً على استحالة الترتب - فإن موضوع المهم لا يقيد بعدم امتثال الأهم كي يقتصر في التقييد عليه ، لأن هذا المقدار من التقييد لا يرفع مشكلة طلب الضدين عند القائل باستحالة الترتب ، إذ يبقى المحذور المذكور في صورة تركه للامتثالين معاً . وإنما يرتفع موضوع المهم بتنجز الأهم سواء امتثله أم لا . كما أنا إنما لم نحكم بارتفاع موضوع المهم بمجرد فعلية الأهم - ليدخل المثال في القسم الثاني - لأن الفعلية أعم من التنجز ، ولا وجه للتقييد بالأعم مع ارتفاع المحذور بالتقييد الأقل ، فإن وجه تخصيص المهم بعدم الأهم إنما هو قبح إلزام المكلف بتحقيق المهم مع الأهم وهو لا يقدر عليهما ، ومن الواضح أن قبح إيجاب المهم مع الأهم إنما يكون عند تنجز الأهم المقتضي بحسب قانون العبودية إشغال العبد بالأهم ومنعه عن المهم ، وأما مع عدم تنجزه عليه فمن الواضح أن العقل لا يرى أي قبح أو استحالة في توجيه الخطاب بالمهم إليه فيتمسك بإطلاقه لإثباته . ومن هذا القسم أيضا الواجبات التي يشترط فيها القدرة عقلًا وشرعاً بمعنى يرتفع بمجرد تنجز المنافي عليه ، من قبيل ما يذكر من أن وجوب الحج مشروط بعدم تنجز واجب آخر يتنافى معه - وإن كان هذا الشرط موضعاً للبحث فقهياً - وما يقال من أن الوضوء يتوقف على عدم تنجز وجوب صرف الماء في وجه آخر . ومن هذا القسم أيضا ما يقال : في باب الزكاة من اشتراط عدم تنجز حرمة التصرف عليه في النصاب أثناء الحول ، فلو تنجز عليه ذلك ارتفع موضوع الزكاة ، لأنه مقيد بالتمكن من التصرف ومع تنجز الحرمة لا تمكن عليه .