تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
400
بحوث في علم الأصول
بالآخر كما كانت الحلية مغياة هنالك ليكون عدم الأخذ بالآخر شرطاً في حدوث الحجية فقط . وأما التخيير الفقهي الَّذي هو حكم تكليفي ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه . التنبيه الثالث - في شمول أخبار العلاج لموارد الجمع العرفي . قد يقال بإطلاق لسان الروايات المتضمنة لعلاج حالات التعارض بين الحديثين لموارد التعارض غير المستقر أيضا فيما إذا كان بين مدلول الدليلين تعارضاً حقيقياً - كما في غير الورود من أقسام التعارض غير المستقر - ، فإن هذا القسم من التعارض وإن لم يكن سارياً إلى دليل الحجية ، إلَّا أن الميزان في الرجوع إلى أخبار العلاج ليس هو التنافي في الحجية ، بل الوارد في مفادها مطلق التعارض والاختلاف في الحديث وهو ثابت حتى مع عدم سريان التنافي إلى دليل الحجية . إلَّا أن الصحيح عدم تمامية هذا البيان . وما يمكن أن يذكر في الجواب عليه أحد وجوه نقتصر منها على ما يلي : الوجه الأول - أن الظاهر من أسئلة الرّواة لأخبار العلاج كونهم واقعين في الحيرة من جراء التنافي الَّذي يجدونه بين الحديثين ، ومن البعيد عادة أن يقع الراوي بما هو إنسان عرفي في التحير مع وجود جمع عرفي بين ، المتعارضين فهذه قرينة معنوية تصرف ظواهر هذه الأخبار إلى موارد التعارض المستحكم خاصة . وهذا الوجه غير تام . لأن التحيّر في الحجة وإن لم يكن موجوداً لدى الإنسان العرفي في موارد الجمع العرفي ، إلَّا أن هذا لا ينافي أن يكون سؤاله عن مطلق موارد الاختلاف والتعارض - كما هو مقتضى الإطلاق - لإمكان أن يكون مستفهماً عن احتمال وجود طريقة خاصة متبعة لدى الشارع في موارد التنافي بين أحاديثه .