تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
369
بحوث في علم الأصول
قُلتُ : فَإن كَانَ الخَبَرَانِ عَنكُم مَشهُورَينِ قَد رَواهُما الثّقَاتُ عَنكُم ؟ قَالَ : يُنظَرُ فَمَا وَافَقَ حُكمُه ُ حُكمَ الكِتَابِ والسّنّةِ وخَالفَ العَامّةَ فَيُؤخَذُ بِه ِ ويُترَكُ مَا خَالَفَ حُكمُه حُكمَ الكِتابِ والسنّةِ ووَافَقَ العَامّةَ . قُلتُ : جُعِلتُ فِدَاكَ إن رَأيتَ أن كَانَ الفَقِيهَانِ عَرَفَا حُكمَه ُ مِنَ الكِتَابِ والسّنّةِ ووَجَدنَا أحَدَ الخَبَرَينِ مُوَافِقاً للعَامّةِ والآخَر مُخَالِفاً لَهُم بِأيّ الخَبَرَينِ يُؤخَذُ ؟ فَقَالَ : مَا خَالَفَ العَامّةُ فَفِيه ِ الرّشَادُ . فَقُلتُ : جُعِلتُ فِدَاكَ فَإن وَافَقَهُمَا الخَبَرَانِ جَمِيعاً ؟ فَقَالَ : يُنظَرُ إلى مَا هُم إلَيه أميَلُ حُكَّامُهُم وقُضَاتُهُم فَيُترَكُ ويُؤخَذُ بِالآخَرِ . قُلتُ : فَإن وَافَقَ حُكَّامُهُم الخَبَرَينِ جَمِيعاً ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ فَأرجِئه ُ حَتّى تَلقَى إمَامَكَ ، فَإنّ الوُقُوفَ عِندَ الشّبُهَاتِ خَيرٌ مِنَ الاقتِحَامِ في الهَلَكاتِ « ( 1 ) . وأما المرفوعة . فقد رواها ابن أبي الجمهور الأحسائي في غوالي اللئالي عن العلامة مرفوعاً إلى زرارة قال : « سَألتُ أبَا جَعفَر عليه السلام فَقُلتُ لَه ُ : جُعِلتُ فِدَاكَ يَأتي عَنكُم الخَبَرَانِ والحَدِيثَانِ المُعَارِضَان فَبِأيّهِمَا آخُذُ ؟ فَقَالَ : يا زُرَارَةُ خُذ بِمَا اشتَهَرَ بَينَ أصحَابِك ودَع الشّاذّ النّادِرَ . فَقُلتُ : يا سَيّدِي إنّهُمَا مَعاً مَشهُورَان مَأثُورَانِ عَنكُمْ ؟ فَقَالَ : خُذ بِمَا يَقُولُ أعدَلُهُمَا عِندَكَ وأوثَقُهُمَا في نَفسِكَ . فَقُلتُ : إنّهُمَا مَعاً عَدلَان مَرضِيّانِ مُوَثّقَان ؟ فَقَالَ : انظُر مَا وَافَقَ مِنهُمَا العَامّةَ فَاترُكه ُ وخُذ بِمَا خَالَفَ فَإنّ الحَقّ فِيمَا خَالَفَهُم . قُلتُ : رُبّما كانا مُوَافِقَينِ لَهُم أو مُخَالِفَينِ فَكَيفَ أصنَعُ ؟ قَالَ : إذَن فَخُذ بِمَا فِيه
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب - 9 - من أبواب صفات القاضي . .