تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
360
بحوث في علم الأصول
الكتاب تقيّد برواية الراوندي . ومنها - رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قَالَ : مَا سَمِعته ُ مِنّي يَشبَه ُ قَولَ النّاسِ فِيه ِ التّقِيّةُ ، ومَا سَمِعت منّي لَا يَشبَه ُ قَولَ النّاسِ فَلَا تَقِيّةَ فِيه ِ » ( 1 ) . إلَّا أن هذه الرواية واردة في طبيعي الخبر لا خصوص المتعارضين فقد يقال بأنها تدل على سقوط ما يشبه العامة عن الحجية مطلقاً ، غير أن الظاهر كون المراد من مشابهة قول الناس أن يكون الحديث متضمناً لنفس الأساليب والأصول الموضوعية التي يتبناها الناس ويستدلون بها في مقام استنباط الحكم الشرعي ، ومثل ذلك لا يبعد أن يكون قرينة نوعية عقلائية على صدور الحديث تقية ، فتكون ساقطة عن الحجية على القاعدة . ومن جملة ما قد يستدل به على الترجيح بالكتاب ، رواية الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال : « قُلتُ لَه ُ يَجِيئُنَا الأحَادِيثُ عَنكُم مُختَلِفَة فَقَالَ : مَا جَاءَكَ عَنّا فَقِس عَلى كِتَابِ اللَّه ِ عَزّ وجَلّ وأحَادِيثِنَا فَإن كَانَ يَشبَهُهُمَا فَهُوَ مِنّا وإن لَم يَكُن يَشبَهُهُمَا فَلَيس مِنّا . قُلتُ : يَجِيئُنَا الرّجُلانِ وكِلَاهُمَا ثِقَةٌ بِحَدِيثَينِ مُختَلِفَين ولَا نَعلَمُ أيّهُمَا الحَقُ ؟ قال : فَإذَا لَم تَعلَم فَمُوَسّعٌ عَلَيكَ بِأيّهِمَا أخَذتَ » ( 2 ) . إلَّا أن هذه الرواية لا تدل على الترجيح بموافقة الكتاب والسنّة وإنما مساقها مساق بعض أخبار الطرح الدالة على إناطة حجية الخبر بوجود شاهد يشبهه من الكتاب الكريم فلا تكون من أخبار الترجيح بل من أخبار الطرح ، نعم ما جاء في ذيلها يدل على التخيير في موارد التعارض فتكون من أخبار
--> ( 1 ) - المصدر السابق . . ( 2 ) - المصدر السابق . .