تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

341

بحوث في علم الأصول

بين المحذورين في الفروع . ولا أقل من الاحتمال المستوجب للإجمال وعدم انعقاد الإطلاق في الرواية . وبناء عليه ، لا يستفاد من السعة في الحديث التخيير أصلًا ، إذ لا معنى له في الاعتقادات والمعارف الدينية . وإنما يكون المراد السعة من حيث الاعتقاد والالتزام بمؤداه فلا يلتزم بشيء منهما حتى يلقى من يخبره بالواقع . الثاني - إن قوله عليه السلام ( فهو في سعة حتى يلقاه ) كما يحتمل فيه أن يكون بياناً لمطلب على خلاف مقتضى القاعدة وهو التخيير في الحجية ، والسعة من حيث الأخذ بكل منهما ، كذلك يحتمل فيه أمران آخر ان لا يتم معهما الاستدلال . 1 - أن يكون تأكيداً للجملة الأولى ، وهي قوله ( يرجئه حتى يلقى من يخبره ) ويكون المقصود أنه في سعة من حيث الوصول إلى الواقع المجهول إلى أن يلقى الإمام . فلا يجب عليه الفحص أو شد الرحال إلى الإمام عليه السلام كي يتوصل إلى الحكم الشرعي الواقعي . وأما الوظيفة العملية التي لا محيص عنها في الواقعة المجهولة ، فلا يتعرض لها الحديث بمدلوله اللفظي ، ولكن يفهم - ولو بمقتضى الإطلاق المقامي - أن وظيفته بعد ورود الخبرين كوظيفته قبل ورودهما ، فلا ينشأ من وصولهما كلفة زائدة ، وإلَّا لكان يتعرض لها . 2 - أن يكون المراد من السعة السعة العملية في مقام تفريغ الذّمّة عن الواقع المجهول بعد تعارض الدليلين ، فيكون بياناً لعدم نشوء تنجيز زائد من ناحية الخبرين . ونحن إن لم ندع تعين أحد هذين الاحتمالين في قبال الاحتمال الأول لتفسير جملة « فهو في سعة حتى يلقاه » فلا أقل من مساواتهما لذلك الاحتمال الَّذي هو مناط الاستدلال فيكون الدليل مبتلى بالإجمال . ومنها - رواية علي بن مهزيار قال : « قرأتُ في كِتَاب لِعَبدِ اللَّه ِ بنِ مُحَمّد إلى أبي الحَسَنِ عليه السلام : اختَلَفَ أصحَابُنَا في رِواياتِهِم عَن