تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
339
بحوث في علم الأصول
ينهي عنه ، والتخيير في مثل ذلك على مقتضى القاعدة فليس في الرواية حكم جديد ( 1 ) . وهذا الإيراد قابل للدفع . فإنه أولا - التخيير العملي في موارد الدوران بين المحذورين إنما ينتهى إليه فيما إذا لم يكن أصل حاكم ، كعموم فوقاني يثبت أحد الحكمين الإلزاميين أو أصل عملي منجّز له ، وإلَّا كانت النتيجة التعيين لا التخيير فيمكن أن يقال : مقتضى إطلاق الرواية لفرض وجود مرجع من هذا القبيل كون التخيير المذكور تخييراً في الحجية فيكون أمراً زائداً على مقتضى القاعدة . وثانياً - ان أريد أن غاية ما يستفاد منها التخيير في الحجية في موارد الدوران بين المحذورين وهو ثابت في نفسه بحكم العقل ، فمن الواضح أن العقل لا يحكم إلَّا بالتخيير في مقام العمل لا التخيير في الحجية المساوق مع حجية ما يلزم به وتعيينه . وان أريد أن غاية ما يستفاد من السعة عدم المنجزيّة والعذر في مقام العمل ، فهذا لا يتوقف على أن يكون النّظر إلى فرض الدوران بين المحذورين ، بل هو إشكال آخر على الرواية حتى لو فرض إطلاق مفادها من حيث المورد ، لأنه يساوق البراءة الجارية في غير موارد الدوران بين محذورين أيضا . وهو مرتبط بما يستظهر من قوله عليه السلام ، ( فهو في سعة حتى يلقاه ) من حيث كون المراد السعة في الأخذ بأحدهما في مقام العمل بالحجة أو مجرد الترخيص الظاهري في مقام الامتثال . وثالثاً - أن التخيير في موارد الدوران بين المحذورين - عند من يقول به - إنما هو فيما إذا كان جنس الإلزام معلوماً ، فحمل التخيير في الرواية على التخيير العملي الثابت بمقتضى القاعدة في موارد الدوران بين المحذورين موقوف على افتراض ورودها في مورد العلم بجنس الإلزام ، مع أن السائل
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، ص 400 . .