تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
327
بحوث في علم الأصول
الكتاب وطرح ما يخالفه من تفريعات تلك الكبرى ، فكأنه يقول ، خذ بما يوافق الكتاب لأنه نور على الصواب ، وحينئذ سوف تصبح هذه الطائفة من حيث المفاد كالطائفة السابقة الدالة على إلغاء مالا شاهد عليه من الكتاب عن الحجية ، والَّذي قد يكون عرفاً بحكم إلغاء الخبر عن الحجية مطلقاً ، فلا بد من تخصيصها بالخبر في أصول الدين مثلًا أو حملها على التقية ، على أساس المناقشات المتقدمة في التعليق على تلك الطائفة . الرابعة - أن العقد الإيجابي من مدلول هذه الطائفة دل على لزوم الأخذ بما وافق الكتاب . فهل يستظهر منه تأسيس حجية جديدة غير حجية خبر الثقة ، فتكفي الموافقة للكتاب في حجية الخبر ولو كان من غير ثقة ، أو أنه إرشاد إلى رفع المانع عن الحجية الناتج من مخالفة الخبر للكتاب ، فلا يكون حجة إلَّا إذا اجتمعت شرائط الحجية الأخرى فيه ، شأنه في ذلك شأن أدلة الشرطية والمانعية الأخرى ؟ الظاهر هو الثاني ، سواء فسرنا الموافقة بعدم المخالفة أو بوجود مضمونه في الكتاب . أما على الأول فلأن مجرد عدم المخالفة لا يصلح لأن يكون سبباً للحجية بحسب مناسبات الحكم والموضوع العرفية في باب الحجية القائمة على أساس الطريقية والكاشفية . وأما على الثاني ، فلأن تأسيس حجية ما يوجد مضمونه في الكتاب وإن لم يكن لغواً عقلًا ، حيث يمكن أن يظهر أثره فيما إذا فرضنا أن تلك الدلالة القرآنية ساقطة عن الحجية بالتخصيص ونحوه ثم ورد خبر يوافقها ويكون أخص من ذلك المخصص ، فإنه على تقدير جعل الحجية لهذا الخبر ترجع الدلالة القرآنية إلى الحجية ببركة حجية ذلك الخبر بمقدار مفاده . إلَّا أن هذا مجرد أثر عقلي وليس عرفياً ، بل المتفاهم من الأمر بأخذ ما يوافق الكتاب التعويل على الكتاب لا جعل الحجية للخبر الموافق معه . نعم لا مانع من حجيته بدليل آخر إذا اجتمعت سائر شروط الحجية فيه ، لأن المانع هو المخالفة مع الكتاب والمفروض انتفائها .