تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
325
بحوث في علم الأصول
وقد اشتملت هذه الطائفة من أخبار الطرح على عقدين . عقد سلبي يردع عن حجية ما خالف الكتاب الكريم ، وعقد إيجابي يأمر بأخذ ما وافق الكتاب الكريم . ولا بد من الحديث حول كل من العقدين في نقاط . الأولى - أن مفادها هل يكون جملة خبرية - وهي استنكار صدور ما يخالف الكتاب عنهم - فتكون كالطائفة الأولى ، أو مجرد نفي الحجية التعبدية المستفاد من الأمر الإرشادي بترك ما خالف الكتاب ؟ قد يدعي الأول بقرينة ما ورد فيها من أن على كل صواب نوراً فما لا نور عليه - وهو الخبر المخالف للكتاب - ليس بصواب فلا يكون صادراً عنهم . إلَّا أن الصحيح هو الثاني ، لأن هذه الجملة لا تعدو أن تكون تعبيراً متعارفاً عن أن الحق يتضح والصواب تبدو دلائله وتبشر أماراته في أغلب الأحيان ، وليس إخباراً عن ملازمة دائمية بين الصدق وبين ظهور النور والحقيقة . ومما يشهد على عدم إرادة الاستنكار ونفي الصدور قوله عليه السلام في صدر رواية جميل ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) الظاهر في وجود الشبهة واحتمال المطابقة للواقع . فلا يستفاد من هذه الطائفة أكثر من نفي حجية ما خالف الكتاب الكريم . الثانية - قد يقال أن هذه الطائفة لا تختص بأخبار الآحاد بل تشمل كل أمارة تؤدي إلى مخالفة الكتاب فتختلف عن الطائفتين السابقتين الظاهرتين بمقتضى سياقهما في النّظر إلى حجية الرواية والسند خاصة . ومن هنا قد يستشكل في تخصيص دليل الحجية العام بها . إلَّا أن الصحيح ، تقديم إطلاق هذه الطائفة - لو تمت - على دليل حجية الخبر باعتبار حكومتها عليه ، إذ هي كأدلة المانعية والشرطية فرض فيها الفراغ عن أصل حجية خبر الثقة ليستثنى منها حالة خاصة . فتكون ناظرة إلى دليل الحجية العام وحاكمة عليه ، مضافاً إلى أن القدر المتيقن منها هو