تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
319
بحوث في علم الأصول
من الكتاب الكريم أو السنّة النبوية فلا يؤخذ به . والتفسير المشهور لمفاد هذه الطائفة : أن كل حديث لا يكون في القرآن دلالة ، ولو بالعموم أو الإطلاق ، توافق مدلوله وتشهد عليه لا يكون مقبولًا . ونحن نجعل البحث حول الاستدلال بهذه الطائفة مبنياً على هذا التفسير ، تاركين التعرض لتفسير آخر محتمل في معنى هذه الروايات جميعاً إلى نهاية المطاف ، فنقول : يمكن أن يسجل على الاستدلال بهذه الطائفة عدة مفارقات . الأولى - أن مفادها عرفاً في حكم إلغاء حجية خبر الواحد مع كونها أخبار آحاد ، ولا يمكن الاستناد في إلغاء حجية خبر الواحد إلى خبر واحد . أما كون مفادها بحكم الإلغاء فباعتبار أنها وإن دلت على عدم حجية خصوص ما ليس عليه شاهد من الكتاب الكريم ، إلَّا أن ذلك مساوق عرفاً لإلغاء الخبر مطلقاً ، فإن الغرض العرفي من جعل الحجية للخبر إثبات ما لا يوجد عليه دليل مسلم من كتاب أو سنّة قطعية به . وأما أن خبر الواحد لا يستند إليه في إلغاء حجية خبر الواحد . فلأنه يستلزم الخلف كما هو واضح . وهذا الاعتراض ، صحيح لا دافع له . الثانية - لو افترضنا أن المستفاد من هذه الطائفة إلغاء حجية صنف خاص من الأخبار تخصيصاً لدليل الحجية العام ، مع ذلك يقال : بأن تخصيص أدلة حجية خبر الواحد العامة بخصوص الخبر الَّذي عليه شاهد من الكتاب الكريم تخصيص غير عرفي ، فتكون معارضة معها لا مخصصة ، ومعه لا يبقى ما نثبت به حجية هذه الطائفة التي هي من أخبار الآحاد أيضا . وهذا الاعتراض مبني على انحصار أدلة حجية الخبر في الأدلة اللفظية ،