تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
302
بحوث في علم الأصول
في القرينية وتنزيل المخصص المنفصل منزلة المتصل ، فلا تقتضي التخصيص إلَّا في مورد لو فرض اتصال الأدلة المتعارضة ، كانت القرينية محفوظة ، وهذا غير محفوظ في المقام ، إذ لو فرض اتصال الأدلة الثلاثة جميعاً وصدورها في مجلس واحد لم يكن التعارض بين العامين فقط بل كان الإجمال سارياً إلى الأدلة الثلاثة كلها . قلت : إن قواعد الجمع العرفي ليس من أجل علاج التعارض بين الأدلة بنحو لا تسقط عن الحجية بحيث يكون تطبيقها مشروطاً بعدم استلزامه إلغاء حجية أي واحد من المتعارضين . وإنما هي من أجل التقريب نحو مراد المتكلم فلا موجب لعدم تطبيقها إذا تمت مقتضياتها ولو لزم منه إلغاء دليل برأسه ، وإنما لم يطبق التخصيص على المخصصات المستوعبة لتمام مدلول العام الواحد باعتبار عدم تمامية المقتضي فيها ، لعدم صلاحية مجموعها للقرينية والكشف عن المراد من العام ، وبعضها وإن كان صالحاً لذلك إلَّا أن ترجيحه على غيره بلا مرجح . وعلى هذا الأساس ، لو فرض صدور الأدلة الأربعة في مجلس واحد متصلًا . كان كل من الخاصّين تام الاقتضاء في الكشف عن المراد من العام المتصل به . وينحصر التعارض والإجمال في العامين فقط . ويكون هذا من قبيل ما إذا لم تنعقد دلالة تصورية من أول الأمر في العامين إلَّا بلحاظ مورد اجتماعهما فحسب ، كما لو قيد مدخول أداة العموم في كل منهما بمورد اجتماعه مع الآخر . وهكذا يتضح أن مجرد كون رفع اليد عن أحد الأدلة موجباً لارتفاع التعارض المستقر فيما بينها لا يشكل مقياساً فنياً لسريان التعارض إليها جميعاً . بل لا بد من تحديد مركز التعارض في كل منها وتشخيص ما يكون منها غير مستقر فيطبق عليه قواعد الجمع العرفي ، وما يكون منها مستقراً فيطبق عليه الترجيح أو التخيير أو التساقط .