تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
270
بحوث في علم الأصول
الطرفين حين الأخذ به وإنما كان يظهر أثره في نفي الحكم الثالث فقط - على ما تقدم شرحه مفصلًا - وهذا هو الفارق بين الحجية التخييرية والوجوب التخييري ، فإن الأخير يعقل جعله كحكم واحد متعلق بالجامع بخلاف الحجية فإنها لا يعقل تعلقها بالجامع فلا محالة ترجع لباً إلى حجيّتين مشروطتين في الطرفين مع إيجاب الالتزام بأحدهما كحكم طريقي - ونقصد بالحكم الطريقي ما شرحناه قبل قليل من تنجز الواقع على المكلف فيما إذا لم يلتزم بشيء منهما وعدم إمكان رجوعه إلى الأصول المؤمّنة - ونكتة ذلك لغوية جعل الحجية المشروطة من دونه . فالدليل على الحجية التخييرية بدلالته على هذا الوجوب الطريقي يكون مخصصاً لأدلة الأصول المؤمنة . وبهذا يعرف أيضا أنه لو كان الواقع منجزاً بنفسه إما لعدم انحلال العلم الإجمالي الكبير أو لوجوب الاحتياط في كل شبهة ولو كانت بدوية ، فلا موجب لجعل الوجوب الطريقي . وعلى ضوء هذا المعنى نقول : إذا فرضنا التعارض بين دليلين يدل أحدهما على حكم إلزامي ، والآخر على حكم ترخيصي وكان يعلم بثبوت الحجية لأحدهما في الجملة ولكنها ترددت بين أن تكون تخييرية أو تعيينية ، فهناك ثلاث صور تختلف النتيجة العملية باختلافها . الصورة الأولى - ما إذا كان احتمال التعيين في دليل الإلزام بالخصوص . وحكم هذه الصورة أنه إذا التزم الفقيه بدليل الإلزام تمت لديه الحجة على الإلزام للقطع بحجيته في هذا الحال على كل تقدير ، وأما إذا لم يلتزم به فيدور الأمر بين ثبوت الحجية المطلقة لدليل الإلزام أو ثبوت الحجية التخييرية التي كانت عبارة عن الأحكام الثلاثة المتقدمة ، وحينئذ قد يتوهم : أن العلم الإجمالي هذا دائر بين متباينين لأن الحجية المطلقة لدليل الإلزام مباينة مع الأحكام الثلاثة ، فيجب الاحتياط . إلَّا أن الصحيح - كما أشرنا إليه فيما سبق - عدم منجزية مثل هذا العلم الإجمالي ، لجريان الأصل المؤمن عن الحجية المطلقة - التعيين - من دون