تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

249

بحوث في علم الأصول

مع العمل فالشرطان محفوظان ، وإلَّا بأن أريد مجرد البناء الَّذي قد يحصل في حق النقيضين انتفى الشرط الأول أيضا . وأما النحو الخامس ، وهو حجية الفرد المردد ، والنحو السادس ، وهو حجية الجامع بينهما ، فيشتركان في فقدان الشرط الثاني حيث أن الحجية كذلك لو أريد منها إيصال مفاد أحد الدليلين بعينه وإثبات الضيق أو التوسعة به على المكلف فهو غير حاصل بهذه الحجية ، لأن نسبتها إلى كليهما على حد سواء وإن أريد بها إيصال أحد المفادين إجمالًا ، فهذا بنفسه حاصل في هذا القسم من التعارض ، للعلم وجداناً بصدق أحد النقيضين فجعل مثل هذه الحجية لغو ولا يستفيد منها الفقيه عملياً إذ لا يمكن تعيين الحجة في أحدهما الَّذي هو الغرض الأصولي من التخيير في الحجية . كما أنه يختص كل واحد منهما بمفارقة تتجه عليه . وتوضيح ذلك : أن حجية الفرد المردد تارة : تقرب ببيان أن الفرد المردد مشمول لإطلاق دليل الحجية العام على حد مشمولية الفردين المعيّنين ، فإطلاقه للفرد المردد لا يعارض بشيء فلا موجب لسقوطه . وأخرى تقرّب ببيان آخر : وهو أن مقتضي الحجية في كل من الفردين تام في نفسه وإنما لم تثبت الحجية فيهما لوجود المانع ، وهو إنما يمنع عن حجيتهما معاً وأما حجية أحدهما المردد فلا محذور فيه ولذلك لم يكن محذور في ثبوت الحجية إذا قام دليل على حجية أحدهما المعين ، فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق دليل الحجية في كليهما ، بل يرفع اليد عنه بلحاظ أحدهما وتبقى الحجية في أحدهما . ويرد على البيانين : أن الفرد المردد بالمعنى المقابل للجامع أي الفرد المردد المصداقي غير معقول ، لأن التردد يساوق الكلية ولا يجامع التشخص - على ما حققناه في محله - فلا يوجد فرد ثالث بين الفردين المعينين كي يكون لدليل الحجية إطلاق آخر له .