تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

238

بحوث في علم الأصول

على مخالفة الواقع ، وهذا بخلاف المقام إذ لم يستفد بمقتضى القاعدة إلا التقييد في حجية كل منهما وإشراطها بالأخذ به وأما وجوب الأخذ به فلم يدل عليه دليل ( 1 ) . والتحقيق : أن هذا المقدار من البيان لا يمكن أن يكون برهاناً على التساقط ولا يصح السكوت عليه بهذا الصدد . إذ أقل ما يمكن أن يناقش فيه - بغض النّظر عن المناقشات التي سوف تتبين من خلال الأبحاث المقبلة - إنه من الممكن الالتزام بإعمال دليل الحجية على النحو الرابع من دون محذور ، إذ نتساءل : انه هل من المحتمل بحسب الارتكاز العرفي والمتشرعي الانفكاك بين حجيتين مشروطة كل واحدة منهما بالأخذ وبين وجوب الأخذ بإحدى هاتين الحجتين ؟ فإن كان الانفكاك محتملًا التزمنا بالحجيتين المشروطتين تمسكاً بما يمكن من دليل الحجية ولا يلزم محذور . وإلَّا كان دليل الحجية الصالح لإثبات هاتين الحجيتين بالمطابقة دالًا بالالتزام على وجوب الأخذ بأحدهما . والصحيح : هو أن الموقف ليس بشكل واحد في جميع فروض التعارض بل يختلف باختلاف حالاتها . فقد يقتضي الموقف التخيير ، وقد يقتضي الترجيح ، وقد يقتضي التساقط ، بل قد يقتضي أحياناً الجمع بينهما . وتوضيحاً لذلك نقول : إن هناك فروضا أربعة . الفرض الأول - أن يعلم من الخارج - ولو بحسب الارتكاز العقلائي - أن ملاك الحجية ومقتضيها لو كان موجوداً في مورد التعارض فهو في أحدهما المعين أقوى من الآخر ، بحيث يراه المولى أرجح في مقام جعل الحجية له . وفي هذه الفرضية مقتضى الأصل ترجيح ذلك الدليل ، لأن إطلاق دليل الحجية له يثبت حجيته المطلقة ولا يعارضه إطلاقه للآخر لأنه معلوم السقوط

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، ص 366 . .