تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
210
بحوث في علم الأصول
التعبد بالسند بشموله لسند القرينة يقتضي كون المفاد العرفي لذي القرينة سنخ مفاد لا أثر عملي له ، ومعه يخرج سند ذي القرينة موضوعاً عن دليل التعبد لأنه أخذ في موضوعه أن يكون للمفاد العرفي أثر عملي ، وهذا بخلاف العكس . الرابع - أن يكون التعارض غير المستقر بين الدليلين ذاتياً قائماً على أساس التناقض أو التضاد ، وأما إذا كان التعارض بالعرض وعلى أساس العلم الإجمالي بمخالفة مدلول أحدهما للواقع فسوف يطبق عليه قواعد الجمع العرفي وتقديم أقوى الدليلين ، فإذا افترضنا مثلًا ورود أمرٍ بصلاة الظهر في يوم الجمعة الظاهر في وجوبها ، وورد دليل آخر صريح في وجوب الجمعة فيها وعلم من الخارج بعدم جعل فريضتين على المكلف في وقت واحد ، فلا يمكن جعل الدليل الصريح في وجوب الجمعة قرينة لحمل الأمر بالظهر على الاستحباب . وقد استفيد هذا الشرط من كلمات المحقق النائيني - قده - وما يمكن أن يذكر وجهاً فنياً لتخريجه أحد أمور . الوجه الأول - أن يكون ذلك قياساً على ما تقدم في الشرط الثاني المتقدم ، فكما لا يقدم الخاصّ على العام إذا علم إجمالًا بكذب أحدهما كذلك لا يقدم أقوى الدليلين على أضعفهما إذا كان يعلم إجمالًا بكذب مفاد أحدهما . وهذا الوجه واضح الاندفاع ، إذ القياس المذكور في غير محله . لأن قوانين الجمع العرفي موضوعها الظهوران المتنافيان في كلام متكلم واحد فلا بد من إحراز صدور الكلامين عن متكلم واحد كي يمكن تطبيقها عليهما ، وفي موارد العلم الإجمالي بكذب أحد الراويين - السندين - لم يحرز بعد صدور الكلامين من متكلم واحد لكي نطبق قواعد الجمع العرفي . وهذا بخلاف المقام الَّذي لا يعلم فيه بكذب أحد السندين وإنما علم بمخالفة مفاد إحدى الروايتين للواقع ، فبمقتضى حجية السند يحرز صدور الكلامين معاً من متكلم واحد فتجري عليهما قواعد الجمع العرفي .